تفسير سورة الأنبياء الصفحة 323 من القرآن الكريم

تفسير الصفحة رقم 323 من المصحف


وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ (11)


قوله تعالى : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة يريد مدائن كانت باليمن . وقال أهل التفسير والأخبار : إنه أراد أهل حضور وكان بعث إليهم نبي اسمه شعيب بن ذي مهدم ، وقبر شعيب هذا باليمن بجبل يقال له ضنن كثير الثلج ، وليس بشعيب صاحب مدين ؛ لأن قصة حضور قبل مدة عيسى - عليه السلام - ، وبعد مئين من السنين من مدة سليمان - عليه السلام - ، وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب الرس في ذلك التاريخ نبيا لهم اسمه حنظلة بن صفوان ، وكانت حضور بأرض الحجاز من ناحية الشام ، فأوحى الله إلى أرميا أن ايت بختنصر فأعلمه أني قد سلطته على أرض العرب ، وأني منتقم بك منهم ، وأوحى الله إلى أرميا أن احمل معد بن عدنان على البراق إلى أرض العراق ؛ كي لا تصيبه النقمة والبلاء معهم ، فإني مستخرج من صلبه نبيا في آخر الزمان اسمه محمد ، فحمل معدا وهو ابن اثنتا عشرة سنة ، فكان مع بني إسرائيل إلى أن كبر وتزوج امرأة اسمها معانة ؛ ثم إن بختنصر نهض بالجيوش ، وكمن للعرب في مكان - وهو أول من اتخذ المكامن فيما ذكروا - ثم شن الغارات على حضور فقتل وسبى وخرب العامر ، ولم يترك بحضور أثرا ، ثم انصرف راجعا إلى السواد . وكم في موضع نصب ب ( قصمنا ) . والقصم الكسر ؛ يقال : قصمت ظهر فلان وانقصمت سنه إذا انكسرت والمعني به هاهنا الإهلاك . وأما الفصم ( بالفاء ) فهو الصدع في الشيء من غير بينونة ؛ قال الشاعر :كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من عذارى الحي مفصومومنه الحديث فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا . وقوله : كانت ظالمة أي كافرة ؛ يعني أهلها . والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وهم وضعوا الكفر موضع الإيمان . وأنشأنا أي أوجدنا وأحدثنا بعد إهلاكهم قوما آخرين

فَلَمَّآ أَحَسُّوا۟ بَأْسَنَآ إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ (12)


فلما أحسوا أي رأوا عذابنا ؛ يقال : أحسست منه ضعفا . وقال الأخفش : أحسوا خافوا وتوقعوا . إذا هم منها يركضون أي يهربون ويفرون . والركض العدو بشدة الوطء . والركض تحريك الرجل ؛ ومنه قوله تعالى : اركض برجلك وركضت الفرس برجلي استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل ، والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض .

لَا تَرْكُضُوا۟ وَٱرْجِعُوٓا۟ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْـَٔلُونَ (13)


لا تركضوا أي لا تفروا . وقيل : إن الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم وقالت : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم ، والمترف المتنعم ؛ يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه . وإنما أترفهم الله - عز وجل - كما قال : وأترفناهم في الحياة الدنيا . لعلكم تسألون أي لعلكم تسألون شيئا من دنياكم ؛ استهزاء بهم ؛ قاله قتادة . وقيل : المعنى لعلكم تسألون عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به . وقيل : المعنى لعلكم تسئلون أي تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم ؛ قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا .

قَالُوا۟ يَٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ (14)


قالوا يا ويلنا لما قالت لهم الملائكة : لا تركضوا ونادت يا لثارات الأنبياء ! ولم يروا شخصا يكلمهم عرفوا أن الله - عز وجل - هو الذي سلط عليهم عدوهم بقتلهم النبي الذي بعث فيهم ، فعند ذلك قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فاعترفوا بأنهم ظلموا حين لا ينفع الاعتراف .

فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَىٰهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَٰهُمْ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ (15)


فما زالت تلك دعواهم أي لم يزالوا يقولون : يا ويلنا إنا كنا ظالمين . حتى جعلناهم حصيدا أي بالسيوف كما يحصد الزرع بالمنجل ؛ قاله مجاهد . وقال الحسن : أي بالعذاب . خامدين أي ميتين . والخمود الهمود كخمود النار إذا طفئت فشبه خمود الحياة بخمود النار ، كما يقال لمن مات قد طفئ تشبيها بانطفاء النار .

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَٰعِبِينَ (16)


قوله تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين أي عبثا وباطلا ؛ بل للتنبيه على أن لها خالقا قادرا يجب امتثال أمره ، وأنه يجازي المسيء والمحسن ؛ أي ما خلقنا السماء والأرض ليظلم بعض الناس بعضا ، ويكفر بعضهم ، ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا ولا يجازوا ، ولا يؤمروا في الدنيا بحسن ولا ينهوا عن قبيح . وهذا اللعب المنفي عن الحكيم ضده الحكمة .

لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّٱتَّخَذْنَٰهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَٰعِلِينَ (17)


قوله تعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا لما اعتقد قوم أن له ولدا قال : لو أردنا أن نتخذ لهوا واللهو المرأة بلغة اليمن ؛ قاله قتادة . وقال عقبة بن أبي جسرة - وجاء طاوس وعطاء ومجاهد يسألونه عن قوله تعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا - فقال : اللهو الزوجة ؛ وقاله الحسن . وقال ابن عباس : اللهو الولد ؛ وقاله الحسن أيضا . قال الجوهري : وقد يكنى باللهو عن الجماع . قلت : ومنه قول امرئ القيس :ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وألا يحسن اللهو أمثاليوإنما سمي الجماع لهوا لأنه ملهى للقلب ، كما قال زهير بن أبي سلمى :وفيهن ملهى للصديق ومنظرالجوهري : قوله تعالى : لو أردنا أن نتخذ لهوا قالوا امرأة ، ويقال : ولدا . لاتخذناه من لدنا أي من عندنا لا من عندكم . قال ابن جريج : من أهل السماء لا من أهل الأرض . قيل : أراد الرد على من قال إن الأصنام بنات الله ؛ أي كيف يكون منحوتكم ولدا لنا . وقال ابن قتيبة : الآية رد على النصارى . إن كنا فاعلين قال قتادة ومقاتل وابن جريج والحسن : المعنى ما كنا فاعلين ؛ مثل إن أنت إلا نذير أي ما أنت إلا نذير . وإن بمعنى الجحد وتم الكلام عند قوله : لاتخذناه من لدنا . وقيل : إنه على معنى الشرط ؛ أي إن كنا فاعلين ذلك ولكن لسنا بفاعلين ذلك لاستحالة أن يكون لنا ولد ؛ إذ لو كان ذلك لم نخلق جنة ولا نارا ولا موتا ولا بعثا ولا حسابا . وقيل : لو أردنا أن نتخذ ولدا على طريق التبني لاتخذناه من عندنا من الملائكة . ومال إلى هذا قوم ؛ لأن الإرادة قد تتعلق بالتبني فأما اتخاذ الولد فهو محال ، والإرادة لا تتعلق بالمستحيل ؛ ذكره القشيري .

بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)


قوله تعالى : بل نقذف بالحق على الباطل القذف الرمي ؛ أي نرمي بالحق على الباطل . فيدمغه أي يقهره ويهلكه . وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ ، ومنه الدامغة . والحق هنا القرآن ، والباطل الشيطان في قول مجاهد ؛ قال : وكل ما في القرآن من الباطل فهو الشيطان . وقيل : الباطل كذبهم ووصفهم الله - عز وجل - بغير صفاته من الولد وغيره . وقيل : أراد بالحق الحجة ، وبالباطل شبههم . وقيل : الحق المواعظ ، والباطل المعاصي ؛ والمعنى متقارب . والقرآن يتضمن الحجة والموعظة . فإذا هو زاهق أي هالك وتالف ؛ قاله قتادة . ولكم الويل أي العذاب في الآخرة بسبب وصفكم الله بما لا يجوز وصفه . وقال ابن عباس : الويل واد في جهنم ؛ وقد تقدم . مما تصفون أي مما تكذبون ؛ عن قتادة ومجاهد ؛ نظيره سيجزيهم وصفهم أي بكذبهم . وقيل : مما تصفون الله به من المحال وهو اتخاذه سبحانه الولد .

وَلَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُۥ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19)


قوله تعالى : وله من في السماوات والأرض أي ملكا وخلقا فكيف يجوز أن يشرك به ما هو عبده وخلقه . ومن عنده يعني الملائكة الذين ذكرتم أنهم بنات الله . لا يستكبرون أي لا يأنفون عن عبادته والتذلل له . ولا يستحسرون أي يعيون ؛ قاله قتادة . مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإعياء والتعب ، : حسر البعير يحسر حسورا أعيا وكل ، واستحسر وتحسر مثله ، وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى ، وأحسرته أيضا فهو حسير . وقال ابن زيد : لا يملون . ابن عباس : لا يستنكفون . وقال أبو زيد : لا يكلون . وقيل : لا يفشلون ؛ ذكره ابن الأعرابي ؛ والمعنى واحد .

يُسَبِّحُونَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20)


يسبحون الليل والنهار أي يصلون ويذكرون الله وينزهونه دائما . لا يفترون أي لا يضعفون ولا يسأمون ، يلهمون التسبيح والتقديس كما يلهمون النفس . قال عبد الله بن الحارث سألت كعبا فقلت : أما لهم شغل عن التسبيح ؟ أما يشغلهم عنه شيء ؟ فقال : من هذا ؟ فقلت : من بني عبد المطلب ؛ فضمني إليه وقال : يا ابن أخي هل يشغلك شيء عن النفس ؟ ! إن التسبيح لهم بمنزلة النفس . وقد استدل بهذه الآية من قال : إن الملائكة أفضل من بني آدم . وقد تقدم والحمد لله .

أَمِ ٱتَّخَذُوٓا۟ ءَالِهَةً مِّنَ ٱلْأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ (21)


قوله تعالى : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون قال المفضل : مقصود هذا الاستفهام الجحد ، أي لم يتخذوا آلهة تقدر على الإحياء . وقيل : أم بمعنى ( هل ) أي هل اتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض يحيون الموتى . ولا تكون أم هنا بمعنى بل ؛ لأن ذلك يوجب لهم إنشاء الموتى إلا أن تقدر أم مع الاستفهام فتكون أم المنقطعة فيصح المعنى ؛ قاله المبرد . وقيل : أم عطف على المعنى أي أفخلقنا السماء والأرض لعبا ، أو هذا الذي أضافوه إلينا من عندنا فيكون لهم موضع شبهة ؟ أو هل ما اتخذوه من الآلهة في الأرض يحيي الموتى فيكون موضع شبهة ؟ . وقيل : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ثم عطف عليه بالمعاتبة ، وعلى هذين التأويلين تكون أم متصلة . وقرأ الجمهور ينشرون بضم الياء وكسر الشين من أنشر الله الميت فنشر أي أحياه فحيي . وقرأ الحسن بفتح الياء ؛ أي يحيون ولا يموتون .

لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22)


قوله تعالى : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا أي لو كان في السماوات والأرضين آلهة غير الله معبودون لفسدتا . قال الكسائي وسيبويه : إلا بمعنى غير فلما جعلت إلا في موضع غير أعرب الاسم الذي بعدها بإعراب غير ، كما قال :وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدانوحكى سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا . وقال الفراء : إلا هنا في موضع سوى ، والمعنى : لو كان فيهما آلهة سوى الله لفسد أهلها . وقال غيره : أي لو كان فيهما إلهان لفسد التدبير ؛ لأن أحدهما إن أراد شيئا والآخر ضده كان أحدهما عاجزا . وقيل : معنى لفسدتا أي خربتا وهلك من فيهما بوقوع التنازع بالاختلاف الواقع بين الشركاء . فسبحان الله رب العرش عما يصفون نزه نفسه وأمر العباد أن ينزهوه عن أن يكون له شريك أو ولد .

لَا يُسْـَٔلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْـَٔلُونَ (23)


قوله تعالى : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون قاصمة للقدرية وغيرهم . قال ابن جريج : المعنى لا يسأل الخلق عن قضائه في خلقه وهو يسأل الخلق عن عملهم ؛ لأنهم عبيد . بين بهذا أن من يسأل غدا عن أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للإلهية . وقيل : لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون . وروي عن علي رضي الله عنه أن رجلا قال له يا أمير المؤمنين : أيحب ربنا أن يعصى ؟ قال : أفيعصى ربنا قهرا ؟ قال : أرأيت إن منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلي أم أساء ؟ قال : إن منعك حقك فقد أساء ، وإن منعك فضله فهو فضله يؤتيه من يشاء . ثم تلا الآية : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . وعن ابن عباس قال : لما بعث الله - عز وجل - موسى وكلمه ، وأنزل عليه التوراة ، قال : اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت ألا تعصى ما عصيت ، وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تعصى فكيف هذا يا رب ؟ فأوحى الله إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون .

أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ فَهُم مُّعْرِضُونَ (24)


قوله تعالى : أم اتخذوا من دونه آلهة أعاد التعجب في اتخاذ الآلهة من دون الله مبالغة في التوبيخ ، أي صفتهم كما تقدم في الإنشاء والإحياء ، فتكون أم بمعنى هل على ما تقدم ، فليأتوا بالبرهان على ذلك . وقيل : الأول احتجاج من حيث المعقول ؛ لأنه قال : هم ينشرون ويحيون الموتى ؛ هيهات ! والثاني احتجاج بالمنقول ، أي هاتوا برهانكم من هذه الجهة ، ففي أي كتاب نزل هذا ؟ في القرآن ، أم في الكتب المنزلة على سائر الأنبياء ؟ هذا ذكر من معي بإخلاص التوحيد في القرآن وذكر من قبلي في التوراة والإنجيل ، وما أنزل الله من الكتب ؛ فانظروا هل في كتاب من هذه الكتب أن الله أمر باتخاذ آلهة سواه ؟ فالشرائع لم تختلف فيما يتعلق بالتوحيد ، وإنما اختلفت في الأوامر والنواهي وقال قتادة : الإشارة إلى القرآن ؛ المعنى : هذا ذكر من معي بما يلزمهم من الحلال والحرام وذكر من قبلي من الأمم ممن نجا بالإيمان وهلك بالشرك .وقيل : ذكر من معي بما لهم من الثواب على الإيمان والعقاب على الكفر وذكر من قبلي من الأمم السالفة فيما يفعل بهم في الدنيا ، وما يفعل بهم في الآخرة . وقيل : معنى الكلام الوعيد والتهديد ، أي افعلوا ما شئتم فعن قريب ينكشف الغطاء . وحكى أبو حاتم : أن يحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف قرآ ( هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ) بالتنوين وكسر الميم ، وزعم أنه لا وجه لهذا . وقال أبو إسحاق الزجاج في هذه القراءة : المعنى ؛ هذا ذكر مما أنزل إلي ومما هو معي وذكر من قبلي . وقيل : ذكر كائن من قبلي ، أي جئت بما جاءت به الأنبياء من قبلي . بل أكثرهم لا يعلمون الحق وقرأ ابن محيصن والحسن ( الحق ) بالرفع بمعنى هو الحق وهذا هو الحق . وعلى هذا يوقف على ( لا يعلمون ) ولا يوقف عليه على قراءة النصب . فهم معرضون أي عن الحق وهو القرآن ، فلا يتأملون حجة التوحيد .

الصفحة السابقة الصفحة التالية