تفسير سورة النساء الصفحة 78 من القرآن الكريم

تفسير الصفحة رقم 78 من المصحف


لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (7)


القول في تأويل قوله : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7)قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: للذكور من أولاد الرجل الميِّت حصة من ميراثه، وللإناث منهم حصة منه، من قليل ما خلَّف بعده وكثيره، حصة مفروضة، (1) واجبةٌ معلومة مؤقتة. (2)* * *وذكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الجاهلية كانوا يُورِّثون الذكور دون الإناث، كما:-8655 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة قال: كانوا لا يورِّثون النساء، فنزلت: " وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون ".8656 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة قال: نزلت في أم كحلة وابنة كَحْلة، وثعلبة وأوس بن سويد، وهم من الأنصار. كان أحدهم زوجها والآخر عم ولدها، فقالت: يا رسول الله، توفي زوجي وتركني وابنته، فلم نورَّث! فقال عم ولدها: يا رسول الله، لا تركب فرسًا، ولا تحمل كلا ولا تنكى عدوًّا، يكسب عليها ولا تكتسب! فنزلت: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ منه أو كثر نصيبًا مفروضًا ". (3)* * *8657 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون "، قال: كان النساء لا يورَّثن في الجاهلية من الآباء، (4) وكان الكبير يرث، ولا يرث الصغير وإن كان ذكرًا، فقال الله تبارك وتعالى: " للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون " إلى قوله: " نصيبًا مفروضًا ".قال أبو جعفر: ونصب قوله: " نصيبًا مفروضًا "، وهو نعت للنكرة، لخروجه مخرجَ المصدر، كقول القائل: " لك عليّ حقّ واجبًا ". ولو كان مكان قوله: " نصيبًا مفروضًا " اسم صحيح، لم يجز نصبه. لا يقال: " لك عندي حق درهمًا " فقوله: " نصيبًا مفروضًا "، كقوله: نصيبًا فريضة وفرضًا، كما يقال: " عندي درهم هبةً مقبوضة ". (5)----------------------الهوامش :(1) انظر تفسير"الفرض" فيما سلف 4: 121 / 5: 120.(2) موقتة: مقدرة محددة ، وأصلها من"الوقت" ثم اتسع في استعمالها في كل محدود ، ومنه حديث علي رضي الله عنه."فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوقت فيها شيئًا" ، أي: لم يفرض في شرب الخمر مقدارًا معينًا من الجلد. ومنه أخذ النحويون قولهم في العلم الشخصي الذي يعين مسماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد ، مثل"زيد" هو: "معرفة موقتة" ، وانظر شرح ذلك في 1: 181 ، تعليق: 1.(3) الأثر: 8656- خرجه الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة"أم كجة" ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 122 ، ونسبه لابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم. أما الحافظ فذكر رواية الطبري وقال فيها: "نزلت في أم كجة ، وبنت أم كجة ، وثعلبة ، وأوس بن ثابت" فخالف نص الطبري في هذا الموضع ، في"أم كجة" ، و"أوس بن ثابت" كما ترى. وكانت في المطبوعة: "أم كحة" وبنت كحة بالحاء المهملة ، والصواب بضم الكاف وتشديد الجيم المفتوحة ، كما ضبطها الحافظ في الإصابة. وأما السيوطي فقال: "نزلت في أم كلثوم وابنة أم كحلة ، أو أم كحة" ، بالحاء المهملة أيضًا وهو خطأ. وأما "أم كحلة" كما جاء في المخطوطة ، وكما أثبتها ، فقد قال الحافظ في الإصابة أيضًا: "وأما المرأة ، فلم يختلف في أنها أم كجة -بضم الكاف وتشديد الجيم- إلا ما حكى أبو موسى عن المستغفري أنه قال فيها: أم كحلة -بسكون المهملة بعدها لام ، وإلا ما تقدم من أنها بنت كجة ، كما في روايتي ابن جريج ، فيحتمل أن تكون كنيتها وافقت اسم أبيها ، فيستفاد من رواية ابن جريج أنها أم كلثوم".وهذا كأنه ينفي أن تكون رواية الطبري: "أم كحلة" ، ولكن المخطوطة أثبتت ذلك واضحًا في الموضعين ، فلم أجد سبيلا إلى إغفالها أو تغييرها مع هذه الرواية التي رواها الحافظ عن المستغفري ، وثبوتها أيضًا في نص السيوطي ، فيما نقله عن الطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر.وسيأتي ذكر أم كجة في الأثر رقم: 8725 وأنها امرأة عبد الرحمن أخو حسان بن ثابت ، فانظر التعليق على الأثر هناك.وأما "أوس بن سويد" فكما رأيت ، ذكره الحافظ منسوبًا إلى ابن جرير"أوس بن ثابت" ، ولكن الثابت في أصول التفسير وما نقل عنه ، "أوس بن سويد". وقد ترجم الحافظ لأوس بن ثابت الأنصاري وأوس بن سويد ، ولثعلبة بن ثابت الأنصاري ، وثعلبة بن سويد ، وذكر الاختلاف في اسميهما في هذه القصة نفسها. وقد تركت نص الطبري كما هو ، واكتفيت بإثبات الاختلاف الذي ذكر الحافظ ابن حجر ،ومن شاء فليستوفه من هناك ، ومن مظانه الأخرى.* * *وقوله: لا تحمل كلا": أي لا تلي أمر العيال والسعي عليهم."والكل": العيال ،يحتاجون إلى من يحملهم ويرزقهم ، كاليتيم وغيره.وقوله: "ولا تنكى عدوًا" ، يقال منه: "نكيت العدو أنكى (بكسر الكاف) نكاية" ، إذا أصاب منهم ، فقتل وأكثر الجراح. ويقال فيه أيضًا: "ونكأت العدو" بالهمز ، بمعناه. وكان في المطبوعة؛"ولا تنكأ" بالهمز ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما صواب جميعًا.(4) في المطبوعة: "لا يرثن" غير ما في المخطوطة ، وهو ما أثبته.(5) انظر معاني القرآن للفراء 1: 257 ، فهو كنص عبارته.

وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُو۟لُوا۟ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا۟ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (8)


القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا (8)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية، هل هو محكم أو منسوخ؟فقال بعضهم: هو محكم.ذكر من قال ذلك:8658 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس قال، محكمة، وليست منسوخة = يعني قوله: " وإذا حضر القسمة أولوا القربى " الآية.8659 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله. (6) .8660 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا هي محكمة. (7) .8661 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، واجب، ما طابت به أنفس أهل الميراث.8662 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين "، قال، هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم.8663- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي قالا هي محكمة، ليست بمنسوخة.8664 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، عن سفيان = وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري = عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال، هي واجبة على أهل الميراث، ما طابت به أنفسهم.8665 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: أنه سئل عن قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا " فقال سعيد: هذه الآية يتهاون بها الناس. قال، وهما وليَّان، أحدهما يرث، والآخر لا يرث. والذي يرث هو الذي أمر أن يرزقهم = قال، يعطيهم = قال، والذي لا يرث هو الذي أمر أن يقول لهم قولا معروفا. وهي محكمة وليست بمنسوخة.8666 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم بنحو ذلك = وقال، هي محكمة وليست بمنسوخة.8667 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن مطرف، عن الحسن قال، هي ثابتة، ولكن الناس بخلوا وشحوا.8668 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور والحسن قالا هي محكمة وليست بمنسوخة.8669 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال، هي قائمة يعمل بها.8670 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، ما طابت به الأنفس حقا واجبا.8671 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن والزهري قالا في قوله: " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه " قال، هي محكمة.8672 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا منصور، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر قال، ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس: هذه الآية: وآية الاستئذان: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [سورة النور: 58]، وهذه الآية: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [سورة الحجرات: 13].8673 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قال، كان الحسن يقول: هي ثابتة.* * *وقال آخرون: منسوخة.ذكر من قال ذلك:8674 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد أنه قال في هذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين " قال، كانت هذه الآية قسمة قبل المواريث، فلما أنزل الله المواريث لأهلها، جعلت الوصية لذوي القرابة الذين يحزنون ولا يرثون.8675 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا قرة بن خالد، عن قتادة قال، سألت سعيد بن المسيب عن هذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين " قال، هي منسوخة.8676 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال، كانت هذه قبل الفرائض وقسمة الميراث، فلما كانت الفرائض والمواريث نسخت.8677 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك قال، نسختها آية الميراث.8678 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك مثله.8679 - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى " الآية، إلى قوله: " قولا معروفًا "، وذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك الفرائض، فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمَّى المتوفَّي.8680 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك قال، نسختها المواريث.* * *وقال آخرون: هي محكمة وليست بمنسوخة، غير أن معنى ذلك: " وإذا حضر القسمة "، يعني بها قسمة الميت ماله بوصيته لمن كان يوصي له به . قالوا: وأمر بأن يجعل وصيته في ماله لمن سماه الله تعالى في هذه الآية.ذكر من قال ذلك:8681 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال، حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد: أن عبد الله بن عبد الرحمن قَسَم ميراث أبيه، وعائشة حية، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه، وتلا هذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ". قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس فقال، ما أصاب، إنما هذه الوصية = يريد الميت، أن يوصي لقرابته. (8) .8682 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني ابن أبي مليكة: أن القاسم بن محمد أخبره، أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم، فذكر نحوه.8684 - حدثنا عمران بن موسى الصَّفَّار قال، حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب في قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين " قال، أمر أن يوصي بثلثه في قرابته. (9) .8684 - حدثنا ابن المبارك قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب قال، إنما ذلك عند الوصية في ثلثه.8685 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن سعيد بن المسيب: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، قال، هي الوصية من الناس.8686 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين " قال: القسمة الوصية، كان الرجل إذا أوصى قالوا: " فلان يقسم ماله ". فقال،" ارزقوهم منه ". يقول: أوصوا لهم. يقول للذي يوصي: " وقولوا لهم قولا معروفًا " فإن لم توصوا لهم، فقولوا لهم خيرا.* * *قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، قول من قال: هذه الآية محكمة غير منسوخة، وإنما عنى بها الوصية لأولي قربى الموصي = وعنى باليتامى والمساكين: أن يقال لهم قول معروف.وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة من غيره، لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره، (10) أن شيئا من أحكام الله تبارك وتعالى التي أثبتها في كتابه أو بيَّنها على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، غير جائز فيه أن يقال له ناسخ لحكم آخر، أو منسوخ بحكم آخر، (11) إلا والحكمان اللذان قضى لأحدهما بأنه ناسخ والآخر بأنه منسوخ = ناف كل واحد منهما صاحبه، غيرُ جائز اجتماع الحكم بهما في وقت واحد بوجه من الوجوه، وإن كان جائزًا صرفه إلى غير النسخ = أو تقولَ بأن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، حجة يجب التسليم لها.وإذْ كان ذلك كذلك، لما قد دللنا في غير موضع = وكان قوله تعالى ذكره: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، محتملا أن يكون مرادا به: وإذا حضر قسمة مال قاسمٍ مالَه بوصيةٍ، أولو قرابته واليتامى والمساكين، فارزقوهم منه - يراد: فأوصوا لأولي قرابتكم الذين لا يرثونكم منه، وقولوا لليتامى والمساكين قولا معروفًا، كما قال في موضع آخر: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ [سورة البقرة: 180]، ولا يكون منسوخا بآية الميراث = (12) لم يكن لأحد صرفه إلى أنه منسوخ بآية الميراث، إذ كان لا دلالة على أنه منسوخ بها من كتاب أو سنة ثابتة، وهو محتمل من التأويل ما بينَّا. وإذْ كان ذلك كذلك، فتأويل قوله: " وإذا حضر القسمة "، قسمة الموصي ماله بالوصية، أولو قرابته =" واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، يقول: فاقسموا لهم منه بالوصية، يعني: فأوصوا لأولي القربى من أموالكم =" وقولوا لهم "، يعني الآخرين، وهم اليتامى والمساكين =" قولا معروفًا "، يعني: يدعى لهم بخير، (13) كما قال ابن عباس وسائر من ذكرنا قوله قبلُ.* * *وأما الذين قالوا: " إنّ الآية منسوخة بآية المواريث "، والذين قالوا: " هي محكمة، والمأمور بها ورثة الميت " = فإنهم وَجّهوا قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، يقول: فأعطوهم منه =" وقولوا لهم قولا معروفًا "، وقد ذكرنا بعضَ من قال ذلك، وسنذكر بقية من قال ذلك ممن لم نذكره:8687 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين "، أمر الله جل ثناؤه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يَصِلوا أرحامهم ويتاماهم من الوصية، إن كان أوصىَ، وإن لم تكن وصية، وصَل إليهم من مواريثهم.8688 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " وإذا حضر القسمة أولو القربى " الآية، يعني: عند قسمة الميراث.8689 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة: أن أباه أعطاهُ من ميراث المُصْعب، حين قسم ماله.8690 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا عوف، عن ابن سيرين قال، كانوا يرضخون لهم عند القسمة. (14) .8691 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن مطر، عن الحسن عن حِطَّان: أن أبا موسى أمر أن يُعْطَوا إذا حضر قسمة الميراث: أولو القربى واليتامى والمساكين والجيرانُ من الفقراء.8692 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال، قسم أبو موسى بهذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ".8693 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد ويحيى بن سعيد، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطّان، عن أبي موسى في هذه الآية: " وإذا حضر القسمة " الآية قال، قضى بها أبو موسى.8694 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن العلاء بن بدر في الميراث إذا قُسم قال، كانوا يعطون منه التابوت والشيء الذي يُستحيى من قسمته. (15)8695 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثنا داود، عن الحسن وسعيد بن جبير، كانا يقولان: ذاك عند قسمة الميراث.8696 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي العالية والحسن قالا يرضخون ويقولون قولا معروفًا، في هذه الآية: " وإذا حضر القسمة ".* * *ثم اختلف الذين قالوا: " هذه الآية محكمة، وأن القسمة لأولي القربى واليتامى والمساكين واجبة على أهل الميراث، إن كان بعض أهل الميراث صغيرًا فقسم عليه الميراث وليُّ ماله ".فقال بعضهم: ليس لوليّ ماله أن يقسم من ماله ووصيته شيئًا، لأنه لا يملك من المال شيئا، ولكنه يقول لهم قولا معروفًا. قالوا: والذي أمرَه الله بأن يقول لهم معروفًا، هو ولي مال اليتيم إذا قسم مالَ اليتيم بينه وبين شركاء اليتيم، إلا أن يكون ولي ماله أحد الورثة، فيعطيهم من نصيبه، ويعطيهم من يجوز أمره في ماله من أنصبائهم. قالوا: فأما من مال الصغير، فالذي يولَّى عليه ماله، لا يجوز لوليّ ماله أن يعطيهم منه شيئًا.ذكر من قال ذلك:8697 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي سعيد قال، سألت سعيد بن جبير، عن هذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه " قال، إن كان الميت أوصى لهم بشيء، أنفذت لهم وصيتهم، وإن كان الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانوا صغارًا قال وليهم: إني لست أملك هذا المال وليس لي، وإنما هو للصغار. فذلك قوله: " وقولوا لهم قولا معروفًا ".8698 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفًا " قال، هما وليان، وليٌّ يرث، وولي لا يرث. فأما الذي يرث فيعطَى، وأما الذي لا يرث فقولوا له قولا معروفًا.8699 - حدثني ابن المثنى قال، حدثنا عبد الأعلى قال، حدثني داود، عن الحسن وسعيد بن جبير كانا يقولان: ذلك عند قسمة الميراث. إن كان الميراث لمن قد أدرك، فله أن يكسو منه وأن يطعم الفقراء والمساكين. وإن كان الميراث ليتامى صغار، فيقول الولي: " إنه ليتامى صغار "، ويقول لهم قولا معروفًا. (16)8700 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي سعد، عن سعيد بن جبير قال، إن كانوا كبارًا رضخوا، وإن كانوا صغارًا اعتذروا إليهم. (17)8701 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا حكام، عن عنبسة، عن سليمان الشيباني، عن عكرمة: " وإذا حضر القسمة أولو القربى " قال، كان ابن عباس يقول: إذا ولي شيئًا من ذلك، يرضخ لأقرباء الميت. وإن لم يفعل، اعتذر إليهم وقال لهم قولا معروفًا.8702 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفًا "، هذه تكون على ثلاثة أوجه: أما وجْهٌ، فيوصي لهم وصية، (18) فيحضرون ويأخذون وصيتهم= وأما الثاني، فإنهم يحضرون فيقتسمون إذا كانوا رجالا فينبغي لهم أن يعطوهم = وأما الثالث، فتكون الورثة صغارًا، فيقوم وليّهم إذا قسم بينهم، فيقول للذين حضروا: " حقكم حق، وقرابتكم قرابة، ولو كان لي في الميراث نصيب لأعطيتكم، ولكنهم صغار، فإن يكبروا فسيعرفون حقكم "، فهذا القول المعروف. (19)8703 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا عبد الوهاب قال، حدثنا داود، عن رجل، عن سعيد أنه قال،" وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفًا " قال، إذا كان الوارث عند القسمة، فكان الإناء والشيء الذي لا يستطاع أن يقسم، فليرضخ لهم. وإن كان الميراث لليتامى، فليقل لهم قولا معروفًا.* * *وقال آخرون منهم: ذلك واجب في أموال الصغار والكبار لأولي القربى واليتامى والمساكين، فإن كان الورثة كبارًا تولَّوا عند القسمة إعطاءهم ذلك، وإن كانوا صغارًا تولّى إعطاء ذلك منهم وليُّ مالهم.ذكر من قال ذلك:8704 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية، عن يونس في قوله: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، فحدث عن محمد، عن عبيدة: أنه وَلِي وصية، فأمر بشاة فذبحت وصنع طعامًا، لأجل هذه الآية، وقال، لولا هذه الآية لكان هذا من مالي = قال، وقال الحسن: لم تنسخ، كانوا يحضرون فيعطون الشيء والثوب الخلق = قال يونس: إن محمد بن سيرين ولي وصية - أو قال، أيتاما - فأمر بشاة فذبحت، فصنع طعامًا كما صنع عبيدة.8705 - حدثنا مجاهد بن موسى قال، حدثنا يزيد قال، أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد: أن عبيدة قسم ميراث أيتام، فأمر بشاة فاشتريت من مالهم، وبطعام فصنع، وقال، لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي. ثم قرأ هذه الآية: " وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه "، الآية.* * *قال أبو جعفر: فكأن من ذهب من القائلين القولَ الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد بن جبير، ومن قال،" يرضخ عند قسمة الميراث لأولي القربى واليتامى والمساكين "، تأول قوله: " فارزقوهم منه "، فأعطوهم منه = وكأن الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين، تأولوا قوله: " فارزقوهم منه "، فأطعموهم منه.* * *واختلفوا في تأويل قوله: " وقولوا لهم قولا معروفًا ".فقال بعضهم: هو أمر من الله تعالى ذكره ولاةَ اليتامى أن يقولوا لأولي قرابتهم ولليتامى والمساكين إذا حضروا قسمتهم مالَ من وَلُوا عليه ماله من الأموال بينهم وبين شركائهم من الورثة فيها، أن يعتذروا إليهم، على نحو ما قد ذكرناه فيما مضى من الاعتذار، كما:-8706 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم قال، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير: " وقولوا لهم قولا معروفًا " قال، هو الذي لا يرث، أمر أن يقول لهم قولا معروفًا. قال يقول: " إن هذا المال لقوم غُيَّب، أو ليتامى صغار، ولكم فيه حق، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئًا ". قال، فهذا القول المعروف.* * *وقال آخرون: بل المأمور بالقول المعروف الذي أمر جل ثناؤه أن يقال له، هو الرجل الذي يوصي في ماله = و " القول المعروف "، هو الدعاء لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك من قول الخير، وقد ذكرنا قائلي ذلك أيضًا فيما مضى. (20) .---------------------الهوامش :(6) الأثر: 8659 - هذا الأثر ساقط من المطبوعة ، وخلط بينه وبين الذي يليه.(7) الأثر 8660 - كان في المطبوعة: "حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا الأشجعي ، عن سفيان..." ، وضع"الأشجعي" من الإسناد السالف الذي أسقطه ، مكان"ابن يمان" فأعدتها إلى الصواب من المخطوطة.(8) الأثر: 8681 -"سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي" مضت ترجمته في: 2225 ، وفي مواضع أخرى. وكان في المطبوعة: "يحيى بن سعيد الأموي" ، قدم وأخر ، والصواب من المخطوطة. و"عبد الله بن عبد الرحمن" هو: "عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" ، وهو ابن أخت أم سلمة ، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم.(9) الأثر: 8683 -"عمران بن موسى الصفار" ، مضت ترجمته برقم: 2154 ، ولكنه موصوف في التهذيب وابن أبي حاتم"القزاز". فهذا اختلاف ينبغي أن يقيد.(10) انظر ما سلف 2: 471 ، 472 ، 482 ، 534 ، 535 / 3: 385 ، 563 / 4: 582 / 5: 414 / 6: 54 ، 118.(11) في المطبوعة والمخطوطة: "أو منسوخ لحكم" باللام ، والصواب بالباء.(12) السياق: "وإذ كان ذلك كذلك ، لما قد دللنا في غير موضع... لم يكن لأحد..." وما بينهما عطف وفصل وبيان.(13) انظر تفسير"قول معروف" فيما سلف 7: 572 ، 573 تعليق: 2= ثم 582 ، تعليق: 1 ، والمراجع هناك.(14) رضخ له من ماله رضيخة: أعطاه عطية مقاربة أو قليلة.(15) أشكل على قوله: "والتابوت" هنا ، وما أراد به.(16) الأثر: 8699 - في المطبوعة"حدثنا ابن داود" ، وهو خطأ أوقعته فيه المخطوطة فإن كتب أولا"حدثنا" ثم ضرب على"ثنا" وكتب"ثني" ، مكانها ، فظنها القارئ"ابن" فكتب ما كتب. و"داوود" هو: "داود بن أبي هند" ، وقد مضت ترجمته فيما سلف: 1608 ، وفي غيره من المواضع.(17) الأثر: 8700 - في المطبوعة: "عن أبي سعيد ، عن سعيد بن جبير" وأثبت ما في المخطوطة. و"أبو سعد" ، هو: "أبو سعد الأرحبي الكوفي" قارئ الأزد ، ويقال ، "أبو سعيد" روى عنه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير ، مترجم في التهذيب.(18) في المطبوعة: "أما الأول ، فيوصي لهم..." ، كأنه ظن عبارة الخبر خطأ ، فغيرها لتطابق قوله بعد: "وأما الثاني" ، والذي في المخطوطة صواب جدًا ، ولا معنى لتغييره.(19) الأثر: 8702 - في المخطوطة والمطبوعة: "حدثنا أحمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن مفضل" ، وهو خطأ صوابه: "حدثنا محمد بن الحسين". وقد مضت ترجمته برقم: 7120. ومضى إسناده مئات من المرات على الصواب ، أقربها رقم: 8654.(20) في المطبوعة ، زاد بعد قوله: "فيما مضى" ="بما أغنى عن إعادته" ، كأنه استأنس بما أكثر أبو جعفر من تكرار مثل هذه الجملة ، ولكنها ليست في المخطوطة ، والكلام هنا غني عنها.

وَلْيَخْشَ ٱلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا۟ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَٰفًا خَافُوا۟ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْيَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا (9)


القول في تأويل قوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (9)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك: فقال بعضهم: " وليخش "، ليخف الذين يحضرون موصيًا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصيةً منه فيمن لا يرثه، (21) ولكن ليأمره أن يبقي ماله لولده، كما لو كان هو الموصي، يسره أن يحثَّه من يحضره على حفظ ماله لولده، وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتيال. (22) .ذكر من قال ذلك:8707 - حدثني علي بن داود قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " إلى آخر الآية، فهذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه يوصي بوصية تضر بورثته، فأمر الله سبحانه الذي سمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يُصنع لورثته إذا خشي عليهم الضيَّعة.8708 - حدثنا علي قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم "، يعني: الذي يحضره الموت فيقال له: " تصدق من مالك، وأعتق، وأعط منه في سبيل الله ". فنهوا أن يأمروه بذلك = يعني أن من حضر منكم مريضا عند الموت فلا يأمره أن ينفق ماله في العتق أو الصدقة أو في سبيل الله، ولكن يأمره أن يبيِّن ماله وما عليه من دين، ويوصي في ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون، ويوصي لهم بالخمس أو الربع. يقول: أليس يكره أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف = يعني صغار = أن يتركهم بغير مال، فيكونوا عيالا على الناس؟ فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولا أولادكم، ولكن قولوا الحق من ذلك.8709 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا "، قال يقول: من حضر ميتًا فليأمره بالعدل والإحسان، ولينهه عن الحَيْف والجور في وصيته، وليخش على عياله ما كان خائفًا على عياله لو نزل به الموت.8710 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا " قال، إذا حضرتَ وصية ميت فمره بما كنت آمرًا نفسك بما تتقرَّب به إلى الله، وخَفْ في ذلك ما كنت خائفًا على ضَعَفَةٍ، لو تركتهم بعدك. (23) يقول: فاتّق الله وقل قولا سديدًا، إن هو زاغ.8711 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا "، الرجل يحضره الموت، فيحضره القوم عند الوصية، فلا ينبغي لهم أن يقولوا له: " أوصِ بمالك كله، وقدم لنفسك، فإن الله سيرزق عيالك "، ولا يتركوه يوصي بماله كله، يقول للذين حضروا: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم "، فيقول: كما يخاف أحدكم على عياله لو مات - إذ يتركهم صغارًا ضعافًا لا شيء لهم - الضيعة بعده، (24) فليخف ذلك على عيال أخيه المسلم، فيقول له القول السديد.8712 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب قال، ذهبت أنا والحكم بن عتيبَة إلى سعيد بن جبير، فسألناه عن قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا " الآية، قال قال، الرجل يحضره الموت، فيقول له من يحضره: " اتق الله، صلهم، أعطهم، بِرَّهم "، ولو كانوا هم الذين يأمرهم بالوصية، لأحبوا أن يُبقوا لأولادهم. (25)8713 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير في قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا " قال، يحضرهم اليتامى فيقولون: " اتق الله، وصلهم، وأعطهم "، فلو كانوا هم، لأحبُّوا أن يبقوا لأولادهم.8714 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا "، الآية، يقول: إذا حضر أحدكم من حضره الموتُ عند وصيته، فلا يقل: " أعتق من مالك، وتصدق "، فيفرِّق ماله ويدع أهله عُيَّلا (26) ولكن مروه فليكتب ماله من دين وما عليه، ويجعل من ماله لذوي قرابته خمس ماله، ويدع سائره لورثته.8715 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم " الآية قال، هذا يفرِّق المال حين يقسم، فيقول الذين يحضرون: " أقللت، زد فلانًا "، فيقول الله تعالى: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم "، فليخش أولئك، وليقولوا فيهم مثل ما يحب أحدهم أن يقال في ولده بالعَدل إذا أكثر: " أبق على ولدك ".* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: وليخش الذين يحضرون الموصي وهو يوصي = الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا فخافوا عليهم الضيعة من ضعفهم وطفولتهم = أن ينهوه عن الوصية لأقربائه، وأن يأمروه بإمساك ماله والتحفظ به لولده، وهم لو كانوا من أقرباء الموصي، لسرَّهم أن يوصي لهم.ذكر من قال ذلك:8716 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن حبيب قال، ذهبت أنا والحكم بن عتيبة، فأتينا مِقْسَمًا فسألناه = يعني عن قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا " الآية = فقال، ما قال سعيد بن جبير؟ فقلنا: كذا وكذا. فقال، ولكنه الرجل يحضره الموت، فيقول له من يحضره: " اتق الله وأمسك عليك مالك، فليس أحد أحقَّ بمالك من ولدك "، ولو كان الذي يوصي ذا قرابة لهم، لأحبوا أن يوصي لهم. (27)8717 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت قال، قال مِقسم: هم الذين يقولون: " اتق الله وأمسك عليك مالك "، فلو كان ذا قرابة لهم لأحبوا أن يوصي لهم.8718 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال، زعم حضرمي وقرأ: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا "، قال قالوا: حقيقٌ أن يأمر صاحب الوصية بالوصية لأهلها، كما أن لو كانت ذرية نفسه بتلك المنزلة، لأحب أن يوصي لهم، وإن كان هو الوارث، فلا يمنعه ذلك أن يأمره بالذي يحق عليه، فإن ولده لو كانوا بتلك المنزلة أحب أن يُحَثَّ عليه، فليتق الله هو، فليأمره بالوصية، وإن كان هو الوارث، أو نحوًا من ذلك. (28) .* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك، أمرٌ من الله ولاةَ اليتامى أن يلُوهم بالإحسان إليهم في أنفسهم وأموالهم، ولا يأكلوا أموالهم إسرافًا وبدارًا أن يكبروا، وأن يكونوا لهم كما يحبون أن يكون ولاة ولده الصِّغار بعدهم لهم بالإحسان إليهم، لو كانوا هم الذين ماتوا وتركوا أولادهم يتامى صغارًا.ذكر من قال ذلك:8719 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم "، يعني بذلك الرجلَ يموت وله أولاد صغارٌ ضعاف، يخاف عليهم العَيْلة والضيعة، ويخاف بعده أن لا يحسن إليه من يليهم، يقول: فإن ولي مثل ذريته ضعافًا يتامى، فليحسن إليهم، ولا يأكل أموالهم إسرافًا وبدارًا خشية أن يكبروا، فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا.* * *وقال آخرون: معنى ذلك: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا "، يكفهم الله أمر ذريتهم بعدهم.ذكر من قال ذلك:8720 - حدثنا إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية قال، حدثني عمي محمد بن رُدَيح، عن أبيه، عن السَّيْباني قال، كنا بالقسطنطينية أيام مسلمة بن عبد الملك، وفينا ابن محيريز وابن الديلمي، وهانئ بن كلثوم قال، فجعلنا نتذاكر ما يكون في آخر الزمان. قال، فضقت ذرعًا بما سمعت. قال، فقلت لابن الدَّيلمي: يا أبا بشر، بودِّي أنه لا يولد لي ولدٌ أبدًا! قال، فضرب بيده على مَنْكبي وقال، يا ابن أخي، لا تفعل، فإنه ليست من نسمة كتب الله لها أن تخرج من صلب رجل إلا وهي خارجة إن شاء، وإن أبى. قال، ألا أدلّك على أمرٍ إنْ أنت أدركته نجاك الله منه، وإن تركت ولدك من بعدك حفظهم اللهُ فيك؟ قال، قلت: بلى! قال، فتلا عند ذلك هذه الآية: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا ". (29) .قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بالآية، قول من قال، تأويل ذلك: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم العَيْلة لو كانوا فرقوا أموالهم في حياتهم، أو قسموها وصية منهم بها لأولي قرابتهم وأهل اليُتم والمسكنة، فأبقوا أموالهم لولدهم خشية العَيْلة عليهم بعدهم، مع ضعفهم وعجزهم عن المطالب، فليأمروا من حضروه وهو يوصي لذوي قرابته - وفي اليتامى والمساكين وفي غير ذلك - بماله بالعدل = وليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا، وهو أن يعرّفوه ما أباح الله له من الوصية، وما اختاره للموصين من أهل الإيمان بالله وبكتابه وسنته. (30) .* * *وإنما قلنا ذلك بتأويل الآية أولى من غيره من التأويلات، لما قد ذكرنا فيما مضى قبل: (31) من أن معنى قوله: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فأوصوا لهم - بما قد دللنا عليه من الأدلة.* * *فإذا كان ذلك تأويل قوله: " : وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ الآية، فالواجب أن يكون قوله تعالى ذكره: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم "، تأديبًا منه عبادَه في أمر الوصية بما أذِنهم فيه، إذ كان ذلك عَقِيب الآية التي قبلها في حكم الوصية، وكان أظهرَ معانيه ما قلنا، فإلحاق حكمه بحكم ما قبله أولى، مع اشتباه معانيهما، من صرف حكمه إلى غيره بما هو له غير مشبه.* * *وبمعنى ما قلنا في تأويل قوله: " وليقولوا قولا سديدًا "، قال من ذكرنا قوله في مبتدأ تأويل هذه الآية، وبه كان ابن زيد يقول.8721 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا " قال، يقول قولا سديدًا، يذكر هذا المسكين وينفعه، ولا يجحف بهذا اليتيم وارث المؤدِّي ولا يُضِرّ به، لأنه صغير لا يدفع عن نفسه، فانظر له كما تنظر إلى ولدك لو كانوا صغارًا.* * *و " السديد " من الكلام، هو العدل والصواب.--------------------------الهوامش :(21) في المخطوطة والمطبوعة: "وصية به" ، والصواب ما أثبت.(22) انظر تفسير"الخشية" فيما سلف 1: 559 ، 560 / 2: 239 ، 243 ، تعليق: 3 = ثم انظر"الذرية" فيما سلف 3: 19 ، 73 / 5 : 543 / 6 : 327 ، 361 ، 362 = ثم تفسير"الضعفاء" و"الضعاف" 5: 543 ، 551 ، والأثر الآتي رقم: 8708.(23) في المطبوعة: "على ضعفتك" ، زاد إضافة الكاف ، وما في المخطوطة صواب محض ، وعنى بقوله"ضعفة": صغار.(24) في المخطوطة والمطبوعة: "أن يتركهم صغارًا..." ، وهذا لا يستقيم ، فآثرت"إذ يتركهم" ، وصواب أيضًا أن تكون"إن تركهم صغارًا".(25) الأثر: 8712 -"الحكم بين عتيبة الكندي" ، مضت ترجمته برقم: 3297 ، وكان في المطبوعة: "بن عيينة" وهو خطأ ، وفي المخطوطة غير منقوط. وانظر التعليق على الأثر: 8716.(26) "عيل" (بضم العين وتشديد الياء المفتوحة) و"عالة" جمع"عائل": وهو الفقير المحتاج.(27) الأثر: 8716 -"مقسم" ، هو"مقسم بن بجرة". مضت ترجمته رقم: 4806. وكان في هذا الموضع أيضًا من المطبوعة"الحكم بن عيينة" ، والصواب كما أثبت ، وانظر التعليق على الأثر: 8712.(28) في المخطوطة: "فليق الله هو قلت أمره بالوصية" ، وهو كلام غير مفهوم ، ولم أهتد لصحة وجهه ، فتركت ما في المطبوعة على حاله ، وإن كانت الجملة كلها عندي غير مرضية في المخطوطة والمطبوعة جميعًا ، وأخشى أن يكون سقط منها شيء.(29) الأثر: 8720 -"إبراهيم بن عطية بن رديح بن عطية" لم أجد له ترجمة. و"محمد بن رديح" لم أجد له ترجمة ، ولكنه مذكور في ترجمة أبيه في التهذيب أنه روى عنه ابنه"محمد". وأما "رديح بن عطية القرشي السامي" ، مؤذن بيت المقدس روى عن السيباني ، ثقة ، مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 1 / 306 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 518. وكان في المطبوعة"دريج" في الموضعين جميعًا وهو خطأ ، والصواب من المخطوطة.وأما "السيباني" فهو: "يحيى بن أبي عمرو السيباني" بالسين المهملة ، نسبة إلى"سيبان" وهو بطن من حمير. وهو ابن عم الأوزاعي. مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة: "الشيباني" بالشين المعجمة ، والصواب ما في المخطوطة.وأما "ابن محيريز" ، فهو: "عبد الله بن محيريز الجمحي" سكن بيت المقدس ، روى عن أبي سعيد الخدري ، ومعاوية وعبادة بن الصامت وغيرهم من الصحابة. وكان الأوزاعي لا يذكر خمسة من السلف إلا ذكر فيهم ابن محيريز ، ورفع من ذكره وفضله. وهو تابعي ثقة من خيار المسلمين.وأما "ابن الديلمي" ، فهو"عبد الله بن فيروز الديلمي" أبو بشر ، ويقال ، أبو بسر ، بالسين المهملة ، كان يسكن بيت المقدس ، روى عن جماعة من الصحابة ، روى عنه يحيى بن أبي عمر السيباني. وهو تابعي ثقة. مترجم في التهذيب.وأما "هانئ بن كلثوم بن عبد الله بن شريك الكناني" فهو من فلسطين ، وكان عابدًا روى عن عمر بن الخطاب ، ومعاوية وغيرهما. ذكره ابن حبان في الثقات. وكان عطاء الخراساني إذا ذكر ابن محيريز وهانئ بن كلثوم وغيرهم قال ، "قد كان في هؤلاء من هو أشد اجتهادًا من هانئ بن كلثوم ، لكنه كان يفضلهم بحسن الخلق". وبعث إليه عمر بن عبد العزيز يستخلفه على فلسطين ، فأبى ، ومات في ولايته فقال ، "عند الله أحتسب صحبة هانئ الجيش".هذا وقد كان في المطبوعة: "يودني أنه لا يولد لي ولد أبدًا" ، والصواب من المخطوطة.(30) في المطبوعة: "وما اختاره المؤمنون..." وهو اجتهاد في تصحيح ما كان في المخطوطة ، وكان فيها: "وما اختاره المؤمنين..." ، والسياق يقتضي"للموصين" كما أثبتها ، وهي قريبة في التصحيف.(31) انظر ما سلف: 12 وما بعدها.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَٰلَ ٱلْيَتَٰمَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)


القول في تأويل قوله : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (32) " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا "، يقول: بغير حق، =" إنما يأكلون في بطونهم نارًا " يوم القيامة، بأكلهم أموال اليتامى ظلمًا في الدنيا، نارَ جهنم (33) =" وسيصلون " بأكلهم =" سعيرًا "، كما: -8722 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا " قال، إذا قام الرجل يأكل مال اليتيم ظلمًا، يُبعث يوم القيامة ولهبُ النار يخرج من فيه ومن مسامعه ومن أذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه من رآه بأكل مال اليتيم. (34)8723 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرني أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال، حدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به قال، نظرت فإذا أنا بقوم لهم مَشافر كمشافر الإبل، وقد وُكِّل بهم من يأخذ بمشافرهم، ثم يجعل في أفواههم صخرًا من نار يخرج من أسافلهم، قلت: يا جبريل، من هؤلاء؟ قال، هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا . (35) .8724 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرًا " قال، قال أبي: إن هذه لأهل الشرك، حين كانوا لا يورَّثونهم، ويأكلون أموالهم.* * *وأما قوله: " وسيصلون سعيرًا "، فإنه مأخوذ من " الصَّلا " و " الصلا " الاصطلاء بالنار، وذلك التسخن بها، كما قال الفرزدق: (36)وَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ عَنْ نَارِ أهْلِهِلِيَرْبِضَ فِيهَا وَالصَّلا مُتَكنَّفُ (37)وكما قال العجاج:وَصَالِيَاتٌ لِلصَّلا صُلِيُّ (38)ثم استعمل ذلك في كل من باشر بيده أمرًا من الأمور، من حرب أو قتال أو خصومة أو غير ذلك، كما قال الشاعر: (39)لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا, عَلِمَ اللّهُوَإِنِّي بِحَرِّهَا اليَوْمَ صَالِي (40)فجعل ما باشر من شدة الحرب وأذى القتال، (41) بمنزلة مباشرة أذى النار وحرِّها.* * *واختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأته عامة قرأة المدينة والعراق: ( وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) بفتح " الياء " على التأويل الذي قلناه. (42) .* * *وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين: " وَسَيُصْلَوْنَ" بضم " الياء " بمعنى: يحرقون.= من قولهم: " شاة مَصْلية "، يعني: مشوية.* * *قال أبو جعفر: والفتح بذلك أولى من الضم، لإجماع جميع القرأة على فتح " الياء " في قوله: لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى [سورة الليل: 15]، ولدلالة قوله: إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ [سورة الصافات: 163]، على أن الفتح بها أولى من الضم. وأما " السعير ": فإنه شدة حر جهنم، ومنه قيل: " استعرت الحرب " إذا اشتدت، وإنما هو " مَسعور "، ثم صرف إلى " سعير "، كما قيل: (43) " كفّ خَضِيب "، و " لِحية دهين "، وإنما هي" مخضوبة "، صرفت إلى " فعيل ".* * *فتأويل الكلام إذًا: وسيصلون نارًا مسعَّرة، أي: موقودة مشعلة شديدًا حرُّها.وإنما قلنا إنّ ذلك كذلك، لأن الله جل ثناؤه قال، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، [سورة التكوير: 12]، فوصفها بأنها مسعورة.ثم أخبر جل ثناؤه أن أكلة أموال اليتامى يصلونها وهي كذلك. ف" السعير " إذًا في هذا الموضع، صفة للجحيم على ما وصفنا.--------------------الهوامش :(32) في المخطوطة والمطبوعة: "يعني بذلك..." والسياق يقتضي ما أثبت.(33) في المخطوطة: "وإن جهنم" ، وهو فاسد جدًا ، والذي في المطبوعة ، قريب من الصواب.(34) في المطبوعة: "يأكل مال اليتيم" بالياء ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، وصواب قراءتها بالباء.(35) الأثر: 8723 -"أبو هارون العبدي" هو: "عمارة بن جوين". روى عن أبي سعيد الخدري وابن عمر. وهو ضعيف ، وقالوا: كذاب. قال الدارقطني: "يتلون ، خارجي وشيعي" وقال ابن حبان: "كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه ، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب". مترجم في التهذيب.والأثر أخرجه ابن كثير في تفسيره 2: 360 ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 124 ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم.(36) في اللسان"صلا" 19: 201 ، 202 ، منسوبًا لامرئ القيس ، وهو خطأ يصحح.(37) ديوانه: 560 ، النقائض: 561 ، اللسان (صلا) ، ومضى بيت من هذه القصيدة فيما سلف 3: 540. وهذا البيت من أبيات يصف فيها أيام البرد والجدب ، ويمدح قومه ، يقول في أولها: إذَا اغْبَرَّ آفَاقُ السَّمَاء وَكَشَّفَتْكُسُورَ بُيُوتِ الْحَيِّ حَمْرَاءُ حَرْجَفُوَأَوْقَدَتِ الشِّعْرَى مَعَ اللَّيْلِ نَارَهَاوَأَمْسَتْ مُحُولا جِلْدُهَا يَتَوَسَّفُوَأَصْبَحَ مَوْضُوعُ الصَّقِيع كَأَنَّهُعَلَى سَرَوَاتِ النِّيْبِ قُطْنٌ مٌنَدَّفُوَقَاتَلَ كَلْبُ الْحَيِّ ......... . . . . . . . . . . . . . . . . . .وَجَدْتَ الثَّرى فِينَا، إذَا يَبِسَ الثَّرَىوَمَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَهُ الْمُتَضَيِّفُو"إذا اغبر آفاق السماء" ، جف الثرى ، وثار غبار الأرض من المحل وقلة المطر. والحرجف: الريح الشديدة الهبوب. و"الشعرى" تطلع في أول الشتاء ، و"أوقدت نارها" اشتد ضوءها ، وذلك إيذان بشدة البرد. ومحول جمع محل: وهو المجدب. و"يتوسف" يتقشر. و"جلدها" يعني جلد السماء ، وهو السحاب. يقول: لا سحاب فيها ، وذلك أشد للبرد في ليل الصحراء. و"الصقيع" الجليد ، و"النيب" مسان الإبل. و"سروات الإبل" أسنمتها. يقول: وقع الثلج على أسنمتها كأنه قطن مندوف. و"قاتل كلب الحي عن نار أهله" ، يقاتلهم على النار مزاحمًا لهم من شدة البرد ، يريد أن يجثم في مكان ، و"الصلا" النار ، و"متكنف" قد اجتمعوا عليه وقعدوا حوله. وقوله: "وجدت الثرى فينا" ، يقول: من نزل بنا وجد خصبًا وكرمًا في هذا الزمان الجدب ، إذ ذهبت ألبان الإبل واحترق الزرع. يقول: يجد الضيف عندنا ما يكفيه ، فنحن غياث له.(38) ديوانه: 67 ، من أرجوزته المشهورة ، يقول في أولها: بَكَيْتُ وَالْمُحْنَزِنُ البَكِيُّوإنِّما يَأْتِي الصِّبا الصَّبِيُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .مِنْ أنْ شَجَاكَ طَلَلٌ عَامِيُّقِدْمًا يُرى مِنْ عَهْدِه الكِرْسِيُّمُحْرَنْجَمُ الجامِلِ والنُّؤِيُّوصَالِيات . . . . . . . . . . .وكان في المطبوعة: "وصاليان" ، وهو خطأ. والصواب من المخطوطة والديوان. و"الصاليات" يعني: الأثافي التي توضع عليها القدور. و"الصلا" الوقود ، و"صلى" (بضم الصاد وكسر اللام وتشديد الياء) جمع صال ، من قولهم"صلى ، واصطلى" إذا لزم موضعه ، يقول: هي ثوابت خوالد قد لزمت موضعها.(39) هو الحارث بن عباد البكري.(40) الفاخر للمفضل بن سلمة: 78 ، والخزانة 1: 226 ، وسائر كتب التاريخ والأدب ، من أبياته المشهورة في حرب البسوس ، وكان اعتزلها ، ثم خاضها حين أرسل ولده بجيرًا إلى مهلهل فقتله مهلهل ، فقال ،قَرِّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّيلَقِحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عَنْ حِيَالِلَمْ أَكُنْ مِنْ جُناتِهَا ....لا بُجَيْرٌ أَغْنَى فَتِيلا، وَلا رَهْطُكُلَيْبٌ تَزَاجَرُوا عَنْ ضَلالِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .وكان في المطبوعة: "لحرها" ، أساء قراءة ما في المخطوطة.(41) في المطبوعة: "وإجراء القتال" ، وهو قراءة رديئة لما في المخطوطة ، ولا معنى له. وفي المخطوطة: "وأحرى القتال" ، ورجحت صواب قراءتها كما أثبته.(42) في المطبوعة: "قلنا" بحذف الهاء ، وأثبت ما في المخطوطة.(43) في المطبوعة: "قيل" ، بإسقاط"كما" ، والصواب من المخطوطة ، ولكن الكاتب أساء الكتابة. فحذفها الناشر الأول.

يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٌ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُ مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)


القول في تأويل قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " يوصيكم الله "، يعهد الله إليكم، (44) =" في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "، يقول: يعهد إليكم ربكم إذا مات الميت منكم وخلَّف أولادًا ذكورًا وإناثًا، فلولده الذكور والإناث ميراثه أجمع بينهم، للذكر منهم مثل حظ الأنثيين، إذا لم يكن له وارث غيرهم، سواء فيه صغار ولده وكبارهم وإناثهم، (45) في أن جميع ذلك بينهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.ورفع قوله: " مثل " بالصفة، (46) وهي" اللام " التي في قوله: " للذكر "، ولم ينصب بقوله: " يوصيكم الله "، لأن " الوصية " في هذا الموضع عهد وإعلامٌ بمعنى القول، و " القول " لا يقع على الأسماء المخبر عنها. (47) فكأنه قيل: يقول الله تعالى ذكره لكم: في أولادكم للذكر منهم مثل حظ الأنثيين.* * *قال أبو جعفر: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، تبيينًا من الله الواجبَ من الحكم في ميراث من مات وخلّف ورثة، على ما بيَّن. لأن أهل الجاهلية كانوا لا يقسمون من ميراث الميت لأحد من ورثته بعده، ممن كان لا يلاقي العدوَّ ولا يقاتل في الحروب من صغار ولده، ولا للنساء منهم. وكانوا يخصون بذلك المقاتلة دون الذرية. فأخبر الله جل ثناؤه أن ما خلفه الميت بين من سَمَّى وفرض له ميراثًا في هذه الآية، وفي آخر هذه السورة، فقال في صغار ولد الميت وكبارهم وإناثهم: لهم ميراث أبيهم، إذا لم يكن له وارث غيرهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.ذكر من قال ذلك:8725 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثلُ حظ الأنثيين "، كان أهل الجاهلية لا يورِّثون الجواريَ ولا الصغارَ من الغلمان، لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتال، فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر، وترك امرأة يقال لها أم كجَّة، وترك خمس أخواتٍ، فجاءت الورثة يأخذون ماله، فشكت أم كجَّة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ = ثم قال في أم كجة: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ . (48)8726 - حدثنا محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين "، وذلك أنه لما نزلت الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر والأنثى والأبوين، كرهها الناس أو بعضهم، وقالوا: " تعطى المرأة الربع والثمن، وتعطى الابنة النصف، ويعطى الغلام الصغير، وليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم ولا يحوز الغنيمة!! اسكتوا عن هذا الحديث لعلّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينساه، أو نقول له فيغيِّره ". فقال بعضهم: يا رسول الله، أنعطي الجارية نصف ما ترك أبوها، وليست تركب الفرس ولا تقاتل القوم، ونعطي الصبيَّ الميراث وليس يغني شيئًا؟! = وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية، لا يعطون الميراث إلا من قاتل، يعطونه الأكبر فالأكبر. (49)* * *وقال آخرون: بل نزل ذلك من أجل أنّ المال كان للولد قبل نزوله، وللوالدين الوصية، فنسخ الله تبارك وتعالى ذلك بهذه الآية.ذكر من قال ذلك:8727 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أو عطاء، عن ابن عباس في قوله: " يوصيكم الله في أولادكم " قال، كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحبَّ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد، وللزوج الشطر والربع، وللزوجة الربع والثمن. (50)8728 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " قال، كان ابن عباس يقول: كان المال، وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسح الله تبارك وتعالى من ذلك ما أحبّ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، ثم ذكر نحوه.8729 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد عن ابن عباس مثله.وروي عن جابر بن عبد الله ما: -* * *8730- حدثنا به محمد بن المثنى قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر قال، سمعت جابر بن عبد الله قال، دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض، فتوضأ ونضَح عليّ من وَضوئه، فأفقتُ فقلت: يا رسول الله، إنما يرثني كَلالةٌ، فكيف بالميراث؟ فنزلت آية الفرائض. (51)8731 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر قال، عادَني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه في بني سَلمة يمشيان، فوجداني لا أعقِل، فدعا بماءٍ فتوضأ ثم رشَّ عليّ، فأفقتُ فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي؟ فنزلت " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ". ... (52)* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَقال أبو جعفر: يعني بقوله: " فإن كن "، فإن كان المتروكات =" نساء فوق اثنتين "، ويعني بقوله: " نساءً"، بنات الميت،" فوق اثنتين "، يقول: أكثر في العدد من اثنتين =" فلهن ثلثا ما ترك "، يقول: فلبناته الثلثان مما ترك بعده من ميراثه، دون سائر ورثته، إذا لم يكن الميت خلّف ولدًا ذكرًا معهن. واختلف أهل العربية في المعنى بقوله: " فإن كنّ نساء ".* * *فقال بعض نحوييّ البصرة بنحو الذي قلنا: فإن كان المتروكات نساء = وهو أيضًا قول بعض نحوييّ الكوفة.* * *وقال آخرون منهم: بل معنى ذلك، فإن كان الأولاد نساء، وقال، إنما ذكر الله الأولاد فقال، يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ، ثم قسمَ الوصية فقال،" فإن كنّ نساء "، وإن كان الأولاد [نساءً، وإن كان الأولاد واحدة]، (53) ترجمة منه بذلك عن " الأولاد ".* * *قال أبو جعفر: والقول الأول الذي حكيناه عمن حكيناه عنه من البصريين، أولى بالصواب في ذلك عندي. لأن قوله: " وإن كُنّ"، لو كان معنيًّا به " الأولاد " لقيل: " وإن كانوا "، لأن " الأولاد " تجمع الذكور والإناث. وإذا كان كذلك، فإنما يقال،" كانوا "، لا " كُنّ".* * *القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌقال أبو جعفر: يعني بقوله: " وإن كانت "، [وإن كانت] المتروكة ابنة واحدة (54) =" فلها النصف "، يقول: فلتلك الواحدة نصف ما ترك الميت من ميراثه، إذا لم يكن معها غيرها من ولد الميت ذكرٌ ولا أنثى.* * *فإن قال قائل: فهذا فرضُ الواحدة من النساء وما فوق الاثنتين، فأين فريضة الاثنتين؟قيل: فريضتهم بالسنة المنقولة نقل الوراثة التي لا يجوز فيها الشك. (55)* * *وأما قوله: " ولأبويه "، فإنه يعني: ولأبوي الميت =" لكل واحد منهما السدس "، من تَرِكته وما خلَّف من ماله، سواءٌ فيه الوالدة والوالد، لا يزداد واحد منهما على السدس =" إن كان له ولد "، ذكرًا كان الولد أو أنثى، واحدًا كان أو جماعة.* * *فإن قال قائل: فإن كان كذلك التأويل، (56) فقد يجب أن لا يزاد الوالدُ مع الابنة الواحدة على السدس من ميراثه عن ولده الميت. وذلك إن قلته، قولٌ خلاف لما عليه الأمة مجمعة، (57) من تصييرهم باقي تركة الميت = مع الابنة الواحدة بعد أخذها نصيبها منها = لوالده أجمع!قيل: ليس الأمر في ذلك كالذي ظننتَ، وإنما لكل واحد من أبوي الميت السدس من تركته مع ولده، ذكرًا كان الولد أو أنثى، واحدًا كان أو جماعة، فريضة من الله له مسماة. فإمَّا زيد على ذلك من بقية النصف مع الابنة الواحدة إذا لم يكن غيره وغير ابنة للميت واحدة، (58) فإنما زيدها ثانيًا بقرب عصبة الميت إليه، (59) إذ كان حكم كل ما أبقته سهام الفرائض، فلأولي عصبَة الميت وأقربهم إليه، بحكم ذلك لها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، (60) وكان الأب أقرب عصبَة ابنه وأولاها به، إذا لم يكن لابنه الميت ابن.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " فإن لم يكن له "، فإن لم يكن للميت =" ولد " ذكر ولا أنثى =" وورثه أبواه "، دون غيرهما من ولد وارث =" فلأمه الثلث "، يقول: فلأمه من تركته وما خلف بعده، ثلث جميع ذلك.* * *فإن قال قائل: فمن الذي له الثلثان الآخران.قيل له الأب.فإن قال، بماذا؟ (61) قلت: بأنه أقرب أهل الميت إليه، (62) ولذلك ترك ذكر تسمية من له الثلثان الباقيان، إذ كان قد بيَّن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباده (63) أن كل ميِّت فأقربُ عصبته به، أولى بميراثه، بعد إعطاء ذوي السهام المفروضة سهامهم من ميراثه.وهذه العلة، هي العلة التي من أجلها سُميّ للأمّ ما سُمىَ لها، إذا لم يكن الميت خلًف وارثًا غير أبويه، لأن الأم ليست بعصبة في حالٍ للميت. فبيّن الله جل ثناؤه لعباده ما فرض لها من ميراث ولدها الميت، وترك ذكرَ مَن له الثلثان الباقيان منه معه، إذ كان قد عرّفهم في جملة بيانه لهم مَنْ له بقايا تركة الأموال بعد أخذ أهل السهام سهامهم وفرائضهم، وكان بيانه ذلك، مغنيًا لهم على تكرير حكمه مع كل من قَسَم له حقًّا من ميراث ميت، وسمي له منه سهمًا. (64)* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُقال أبو جعفر: إن قال قائل: وما المعنى الذي من أجله ذكر حكم الأبوين مع الإخوة، (65) وترك ذكر حكمهما مع الأخ الواحد؟قلت (66) اختلاف حكمهما مع الإخوة الجماعة والأخ الواحد، فكان في إبانة الله جل ثناؤه لعباده حكمهما فيما يرثان من وَلدهما الميت مع إخوته، غنًّى وكفاية عن أن حكمهما فيما ورثا منه غيرَ متغيِّر عما كان لهما، ولا أخ للميت ولا وارث غيرهما. إذ كان معلومًا عندهم أن كل مستحق حقًّا بقضاء الله ذلك له، لا ينتقل حقُّه الذي قضى به له ربه جل ثناؤه عما قَضى به له إلى غيره، إلا بنقل الله ذلك عنه إلى من نقله إليه من خلقه. فكان في فرضه تعالى ذكره للأم ما فرض، إذا لم يكن لولدها الميت وارث غيرها وغير والده، ولا أخ = (67) الدلالة الواضحة للخلق أن ذلك المفروضَ - وهو ثلث مال ولدها الميت (68) - حق لها واجب، حتى يغيِّر ذلك الفرض من فَرَض لها. فلما غيَّر تعالى ذكره ما فرض لها من ذلك مع الإخوة الجماعة، وترك تغييره مع الأخ الواحد، عُلم بذلك أن فرضها غير متغيِّر عما فرض لها إلا في الحال التي غيَّره فيها مَن لزم العبادَ طاعتُه، دون غيرها من الأحوال.* * *ثم اختلف أهل التأويل في عدد الإخوة الذين عناهم الله تعالى ذكره بقوله: " فإن كان له إخوة ".فقال جماعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان، ومن بعدهم من علماء أهل الإسلام في كل زمان: عنى الله جل ثناؤه بقوله: " فإن كان له إخوة فلأمه السدس " اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما، أنثيين كانتا أو كن إناثًا، أو ذكرين كانا أو كانوا ذكورًا، أو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى. واعتل كثيرٌ ممن قال ذلك، بأن ذلك قالته الأمة عن بيان الله جل ثناؤه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فنقلته أمة نبيه نقلا مستفيضًا قطع العذر مجيئه، ودفع الشك فيه عن قلوب الخلق وروده. (69)* * *وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: بل عنى الله جل ثناؤه بقوله: " فإن كان له إخوة "، جماعة أقلها ثلاثة. وكان ينكر أن يكون الله جل ثناؤه حجَب الأم عن ثلثها مع الأب بأقل من ثلاثة إخوة. فكان يقول في أبوين وأخوين: للأم الثلث، وما بقي فللأب، كما قال أهل العلم في أبوين وأخ واحد.ذكر الرواية عنه بذلك:8732 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال، حدثنا ابن أبي فديك قال، حدثني ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنه دخل على عثمان رضي الله عنه فقال، لم صار الأخوان يردَّان الأم إلى السدس، وإنما قال الله: " فإن كان له إخوة "، والأخوان في لسان قومك وكلام قومك ليسا بإخوة؟ فقال عثمان رحمه الله (70) هل أستطيع نقض أمر كان قبلي، وتوارثه الناس ومضى في الأمصار؟ (71)* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن المعنيَّ بقوله: " فإن كان له إخوة "، اثنان من إخوة الميت فصاعدًا، على ما قاله أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، لنقل الأمة وراثةً صحةَ ما قالوه من ذلك عن الحجة، وإنكارهم ما قاله ابن عباس في ذلك. (72)* * *فإن قال قائل: وكيف قيل في الأخوين " إخوة "، وقد علمت أن ل" الأخوين " في منطق العرب مثالا لا يشبه مثالَ" الإخوة "، في منطقها؟ (73)قيل: إنّ ذلك وإن كان كذلك، فإن من شأنها التأليف بين الكلامين يتقارب معنياهما، (74) وإن اختلفا في بعض وجوههما. فلما كان ذلك كذلك، وكان مستفيضًا في منطقها منتشرًا مستعملا في كلامها: " ضربت من عبد الله وعمرو رؤوسهما، وأوجعتُ منهما ظهورهما "، وكان ذلك أشد استفاضة في منطقها من أن يقال،" أوجعت منهما ظهريهما "، وإن كان مقولا " أوجعت ظهْريهما "، (75) كما قال الفرزدق:بِمَا فِي فُؤَادَيْنَا مِنَ الشَّوْقِ وَالْهَوَىفَيَبْرَأُ مُنْهَاضُ الفُؤَادِ الْمُشَعَّفُ (76)= غير أن ذلك وإن كان مقولا فأفصح منه: " بما في أفئدتنا "، كما قال جل ثناؤه: إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [سورة التحريم: 4].فلما كان ما وصفت = من إخراج كل ما كان في الإنسان واحدًا إذا ضم إلى الواحد منه آخر من إنسان آخر فصارا اثنين من اثنين، بلفظ الجميع، أفصحَ في منطقها وأشهرَ في كلامها (77) = وكان " الأخوان " شخصين كل واحد منهما غير صاحبه، من نفسين مختلفين، أشبه معنياهما معنى ما كان في الإنسان من أعضائه واحدًا لا ثاني له، (78) فأخرج اثناهما بلفظ اثنى العضوين اللذين وصفت، (79) فقيل " إخوة " في معنى " الأخوين "، كما قيل " ظهور " في معنى " الظهرين "، و " أفواه " في معنى " فموين "، و " قلوب " في معنى " قلبين ".* * *وقد قال بعض النحويين: إنما قيل " إخوة "، لأن أقل الجمع اثنان. وذلك أن ذلك ضم شيء إلى شيء صارا جميعًا بعد أن كانا فردين، (80) فجمعا ليعلم أن الاثنين جمع.* * *قال أبو جعفر: وهذا وإن كان كذلك في المعنى، فليس بعلة تنبئ عن جواز إخراج ما قد جرى الكلام مستعملا مستفيضًا على ألسن العرب لاثنيه بمثال وصورةٍ غير مثال ثلاثة فصاعدًا منه وصورتها. لأن من قال،" أخواك قاما "، فلا شك أنه قد علم أنّ كل واحد من " الأخوين " فردٌ ضم أحدهما إلى الآخر فصارا جميعًا بعد أن كانا شتى. غير أن الأمر وإن كان كذلك، (81) فلا تستجيز العرب في كلامها أن يقال،" أخواك قاموا "، فيخرج قولهم " قاموا "، وهو لفظ للخبر عن الجميع، خبرًا عن " الأخوين " وهما بلفظ الاثنين. لأن كل ما جرى به الكلام على ألسنتهم معروفًا عندهم بمثال وصورة، إذا غيَّر مغيِّر عما قد عرفوه فيهم، نَكِروه. (82) فكذلك " الأخوان " وإن كان مجموعين ضُمَّ أحدهما إلى صاحبه، فلهما مثالٌ في المنطق وصورة، غير مثال الثلاثة منهم فصاعدًا وصورتهم. فغير جائز أن يغيَّر أحدهما إلى الآخر إلا بمعنى مفهوم. وإذا كان ذلك كذلك، فلا قول أولى بالصحة مما قلنا قبل.* * *قال أبو جعفر: فإن قال قائل: ولم نُقصت الأم عن ثلثها بمصير إخوة الميت معها اثنين فصاعدًا؟قيل: اختلفت العلماء في ذلك.فقال بعضهم: نُقصت الأم عن ذلك دون الأب، لأن على الأب مُؤَنهم دون أمهم.ذكر من قال ذلك:8733 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس "، أضرُّوا بالأم ولا يرثون، (83) ولا يحجبها الأخ الواحد من الثلث، ويحجبها ما فوق ذلك. وكان أهل العلم يرون أنهم إنما حجبوا أمهم من الثلث لأن أباهم يلي نكاحهم والنفقة عليهم دون أمهم. (84)* * *وقال آخرون: بل نُقصت الأم السدس، وقُصِر بها على سدس واحد، معونةً لإخوة الميت بالسدس الذي حَجَبوا أمهم عنه.ذكر من قال ذلك:8734 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال، السدس الذي حجبتْه الإخوة الأمَّ لهم، إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم.* * *وقد روي عن ابن عباس خلاف هذا القول، وذلك ما: -8735 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس قال، الكلالة من لا ولد له ولا والِد.* * *قال أبو جعفر، وأولى ذلك بالصواب أن يقال في ذلك: إن الله تعالى ذكره فرض للأم مع الإخوة السدس، لما هو أعلم به من مصلحة خلقه = وقد يجوز أن يكون ذلك كان لما ألزم الآباء لأولادهم = وقد يجوز أن يكون ذلك لغير ذلك. وليس ذلك مما كلَّفنا علمه، وإنما أمرنا بالعمل بما علمنا.* * *وأما الذي روي عن طاوس عن ابن عباس، فقول لما عليه الأمة مخالف. وذلك أنه لا خلاف بين الجميع: أنْ لا ميراث لأخي ميت مع والده. فكفى إجماعهم على خلافه شاهدًا على فساده.* * *القول في تأويل قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " من بعد وصية يوصي بها أو دين "، أنّ الذي قسم الله تبارك وتعالى لولد الميت الذكور منهم والإناث ولأبويه من تركته من بعد وفاته، إنما يقسمه لهم على ما قسمه لهم في هذه الآية من بعد قضاء دين الميت الذي مات وهو عليه من تركته، ومن بعد تنفيذ وصيته في بابها بعد قضاء دينه كله. (85) فلم يجعل تعالى ذكره لأحد من ورثة الميت، ولا لأحد ممن أوصى له بشيء، إلا من بعد قضاء دينه من جميع تركته، وإن أحاط بجميع ذلك. ثم جعل أهل الوصايا بعد قضاء دينه شركاء ورثته فيما بقي لما أوصى لهم به، ما لم يجاوز ذلك ثلثه. فإن جاوز ذلك ثلثه، جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو ردِّه إلى ورثته: إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك، وإن شاءوا ردوه. فأما ما كان من ذلك إلى الثلث، فهو ماضٍ عليهم.وعلى كل ما قلنا من ذلك، الأمة مجمعة. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبرٌ، وهو ما: -8736 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن عليّ رضي الله عنه قال، إنكم تقرأون هذه الآية: " من بعد وصية يُوصي بها أو دين "، وإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية. (86)8737 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضوان الله عليه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.8738 - حدثنا أبو السائب قال، حدثنا حفص بن غياث قال، حدثنا أشعث، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله. (87)8739 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا هارون بن المغيرة، عن ابن مجاهد، عن أبيه: " من بعد وصية يوصي بها أو دين " قال، يبدأ بالدين قبل الوصية.* * *قال أبو جعفر: واختلفت القرأة في قراءة ذلك. فقرأته عامة قرأة أهل المدينة والعراق: ( يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) .* * *وقرأه بعض أهل مكة والشأم والكوفة، ( يُوصَى بِهَا ) ، على معنى ما لم يسمَّ فاعله.* * *قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك: ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) على مذهب ما قد سُمِّي فاعله، لأن الآية كلها خبر عمن قد سمي فاعله. ألا ترى أنه يقول: وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ؟ فكذلك الذي هو أولى بقوله: " يوصي بها أو دين "، أن يكون خبرًا عمن قد سمي فاعله، لأن تأويل الكلام: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد = من بعد وصية يوصي بها أو دين = يُقضى عنه.* * *القول في تأويل قوله تعالى : آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًاقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: "آباؤكم وأبناؤكم "، هؤلاء الذين أوصاكم الله به فيهم - من قسمة ميراث ميِّتكم فيهم على ما سمي لكم وبيَّنه في هذه الآية - "آباؤكم وأبناؤكم (88) = لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا آباؤكم : أعطوهم حقوقهم من ميراث ميتهم الذي أوصيتُكم أن تعطوهموها، فإنكم لا تعلمون أيهم أدنى وأشد نفعًا لكم في عاجل دنياكم وآجل أخراكم.* * *واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: " لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ".فقال بعضهم: يعني بذلك أيهم أقرب لكم نفعًا في الآخرة.ذكر من قال ذلك:8740 -" حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: " آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا " ، يقول: أطوعكم لله من الآباء والأبناء، أرفعكم درجة يوم القيامة، لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض.* * *وقال آخرون: معنى ذلك، لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا في الدنيا.ذكر من قال ذلك:8741 - دثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " أيهم أقرب لكم نفعًا "، في الدنيا.8742 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.8743 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: " لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا "، قال بعضهم: في نفع الآخرة، وقال بعضهم: في نفع الدنيا.* * *وقال آخرون في ذلك بما قلنا.ذكر من قال ذلك:8744 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا "، قال: أيهم خيرٌ لكم في الدين والدنيا، الوالد أو الولدُ الذين يرثونكم، لم يدخلِ عليكم غيرهم، فرَضَ لهم المواريث، (89) لم يأت بآخرين يشركونهم في أموالكم.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: " فريضة من الله "،" وإن كان له إخوة فلأمه السدس "، فريضةً، يقول: سهامًا معلومة موقتة بيَّنها الله لهم. (90)* * *ونصب قوله: " فريضة " على المصدر من قوله: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ =" فريضة "، فأخرج " فريضة " من معنى الكلام، إذ كان معناه ما وصفت.وقد يجوز أن يكون نصبه على الخروج من قوله: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ =" فريضة "، فتكون " الفريضة " منصوبة على الخروج من قوله: (91) فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ ، كما تقول: " هو لك هبة، وهو لك صدقة مني عليك ". (92)* * *وأما قوله: " إن الله كان عليمًا حكيمًا "، فإنه يعني جل ثناؤه: إنّ الله لم يزل ذا علم بما يصلح خلقه، (93) أيها الناس، فانتهوا إلى ما يأمركم، يصلح لكم أموركم. =" حكيما "، يقول: لم يزل ذا حكمة في تدبيره، وهو كذلك فيما يقسم لبعضكم من ميراث بعض، وفيما يقضي بينكم من الأحكام، لا يدخل حكمه خَلَل ولا زلل، لأنه قضاء من لا تخفى عليه مواضع المصلحة في البدء والعاقبة.--------------الهوامش :(44) انظر تفسير"أوصى" فيما سلف 3: 94 ، 405.(45) في المخطوطة: "وكباره" ، وما في المطبوعة أجود.(46) "الصفة" ، هي حرف الجر ، وانظر ما سلف 1: 299 ، تعليق: 1 ، وفهارس المصطلحات في الأجزاء السالفة.(47) "الوقوع" ، هو التعدي إلى المفعول ، كما سلف 4: 293 ، تعليق: 1 ، وفهارس المصطلحات.(48) الأثر: 8725 -"أم كجة" ، انظر ما سلف في التعليق على الأثر: 8656 ، وخبرها هناك. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "أم كحة" بالحاء. أما "عبد الرحمن أخو حسان الشاعر" ، فإنه يعني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري ، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة ، وساق أثر السدي ، ثم قال ، "قلت: ولم أره لغيره ، ولا ذكر أهل النسب لحسان أخًا اسمه عبد الرحمن".(49) في المطبوعة: "ويعطونه الأكبر" بزيادة واو لا محل لها ، وأثبت ما في المخطوطة.(50) الأثر: 8727 - رواه البخاري من طريق محمد بن يوسف ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس. (الفتح 8: 184 ، 12: 19).(51) الحديث: 8730 - رواه البخاري 1: 261 (فتح) ، من طريق شعبة ، به. وسيأتي عقب هذا ما رواية ابن جريج ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر. وكذلك رواه البخاري 8: 182 ، من طريق ابن جريج ، ورواه البخاري أيضًا 10: 98 ، و 12: 2- من رواية سفيان ، عن محمد بن المنكدر.وذكره ابن كثير 2: 362 ، من رواية البخاري - من طريق ابن جريج - ثم قال ، "كذا رواه مسلم ، والنسائي ، من حديث حجاج بن محمد الأعور ، عن ابن جريج ، به. ورواه الجماعة كلهم من حديث سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر".وذكره السيوطي 2: 124-125 ، وزاد نسبته لعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه.(52) الحديث: 8731 - هو مكرر الحديث قبله ، كما أشرنا إليه.وفي المطبوعة"فدعا بوضوء فتوضأ". وفي المخطوطة"فدعا فتوضأ". والذي في البخاري - من هذا الوجه -"فدعا بماء". فالراجح أنها كانت كذلك عن الطبري ، وسقطت من الناسخ سهوًا كلمة"بماء" ، اشتبه عليه الحرفان الأخيران من"فدعا" ، بكلمة"بما" لأنهم في الأكثر لا يثبتون الهمزة = فسقطت الكلمة منه.وفي المطبوعة لم تكمل الآية بعد"في أولادكم" ، وأثبت ما في المخطوطة.(53) في المطبوعة: "وإن كان الأولاد واحدة ، ترجمة منه..." ، وفي المخطوطة: "وإن كان الأولاد واحده" ، ولم أجد لكليهما معنى ، فرجحت نصها كما أثبته بين القوسين ، استظهارًا من معنى هذه الآية كما ذكره آنفًا في صدر الكلام ، ورجحت أن قوله: "واحدة" مجلوبة من الآية التي تليها"وإن كانت واحدة" ، وفسرها كذلك ، وساقها قبل مجيئها.(54) في المطبوعة والمخطوطة: "وإن كانت المتروكة ابنة واحدة" ، وهو لا يستقيم ، فرجحت زيادة ما زدته بين القوسين ، على سياقه في تفسير أخواتها.(55) كأنه يعني بذلك حديث جابر بن عبد الله ، في خبر موت سعد بن الربيع ، وإعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بنتيه الثلثين (السنن الكبرى للبيهقي 6: 229) ، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طرق = وخبر زيد بن ثابت: "إذا ترك رجل وامرأة بنتًا ، فلها النصف ، وإن كانتا اثنتين أو أكثر ، فلهن الثلثان..." ، أخرجه البخاري (الفتح 12: 8).هذا ، وعجيب أن يترك أبو جعفر سياق الآثار لحجته في هذا الموضع ، فأخشى أن يكون قد سقط من النساخ الأوائل شيء من كتابه = أو أن يكون هو قد أراد أن يسوق الآثار ، ثم غفل عنها ، وبقيت النسخ بعده ناقصة من دليل احتجاجه. وهذه أول مرة يخالف فيها أبو جعفر نهجه في تأليف هذا التفسير.(56) في المطبوعة: "فإذ كان كذلك" ، والجيد ما في المخطوطة.(57) في المطبوعة: "مجمعون" ، وكذلك كان في المخطوطة ، إلا أن الناسخ عاد فضرب على النون ، وجعل الواو"تاء" مربوطة منقوطة ، وتبع الناشر الأول خطأ الناسخ ، وأغفل تصحيحه!! فرددته إلى الصواب.(58) في المطبوعة: "فإن زيد على ذلك من بقية النصف" ، وأثبت ما كان في المخطوطة ، وهو صواب جيد.(59) في المطبوعة: "لقرب عصبة الميت" وفي المخطوطة"قرب" ، وأجودهما ما أثبت.(60) يعني بذلك ما رواه الشيخان بإسنادهما إلى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ، "أًلْحِقوا الفرائضً بِأَهْلِهَا ، فما بَقي فهو لأوْلَى رَجُلٍ ذكر" (الفتح 2: 8 ، 9 / السنن الكبرى 6: 234) ، ويروى"لأدنى رجل" ، ومعناه: لأقرب رجل من العصبة. وهذا أيضًا غريب من أبي جعفر في ترك ذكر حجته من الحديث ، كشأنه في جميع ما سلف ، وانظر ص: 36 ، تعليق: 1 ، وكأنه كان يختصر في هذا الموضع ، وترك ذكر حجته؛ لأنه لا بد أن يكون قد استوفاها في موضعها من كتبه الأخرى.(61) في المطبوعة: "فإن قال قائل: بماذا" ، و"قائل" زيادة لا شك فيها ، والصواب ما في المخطوطة.(62) في المخطوطة: "بأنه أقرب ولد الميت إليه" ، وهو خطأ وسهو من الناسخ ، والصواب ، من المطبوعة.(63) انظر التعليق السالف ص 37 ، تعليق: 3.(64) في المطبوعة: "وكان بيانه ذلك معينًا لهم على تكرير حكمه" ، وهو خطأ محض وتصريف قبيح ، وفي المخطوطة: "معينا لهم عن تكرير حكمه" غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت.(65) في المخطوطة: "حكم أبوين من الأخوة" ، والصواب ما في المطبوعة.(66) قوله: "قلت" ليست في المخطوطة ، ولكن السياق يقتضيها ، فأحسن طابع التفسير في إثباتها.(67) في المطبوعة: "... وغير والده لوائح الدلالة الواضحة..." وهو شيء لا يكتبه أبو جعفر!! وفي المخطوطة: "وغير والده ولاح الدلالة..." ، وصواب قراءتها"ولا أخ" معطوفًا على قوله"إذا لم يكن لولدها الميت وارث...". وقوله: "الدلالة الواضحة" اسم"كان" في قوله: "وكان في فرضه تعالى ذكره...".(68) في المخطوطة والمطبوعة: "هو ثلث مال ولدها الميت" ، بغير "واو" ، والصواب إثباتها. وإلا اختل الكلام.(69) وهذا أيضًا موضع في النفس منه شيء ، فإن أبا جعفر ترك سياق حجته من الآثار ، كما فعل في الموضعين السالفين انظر ص: 36 تعليق: 1 / وص: 37 ، تعليق: 3 ، / ثم انظر السنن الكبرى للبيهقي 6: 227 ، 228.(70) في المطبوعة: "رضي الله عنه" ، وأثبت ما في المخطوطة.(71) الأثر: 8732 - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 227 من طريق: إسحاق بن إبراهيم ، عن شبابة ، عن ابن أبي ذئب ، عن شعبة مولى ابن عباس ، ونقله عنه ابن كثير في تفسيره 2: 367. وقد عقب ابن كثير عليه بقوله: "وفي صحة هذا الأثر نظر ، فإن شعبة هذا تكلم فيه مالك بن أنس. ولو كان هذا صحيحًا عن ابن عباس لذهب إليه أصحابه الأخصاء به ، والمنقول عنهم خلافه. وقد روى عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن خارجة بن زيد ، عن أبيه أنه قال ، "الأخوان ، تسمى إخوة" ، وقد أفردت لهذه المسألة جزءًا على حدة".أما "شعيب مولى ابن عباس" ، فهو: شعيب بن دينار الهاشمي ، وهو غير الكوفي ، وقد قال فيه ابن حبان: "روى عن ابن عباس ما لا أصل له ، حتى كأنه ابن عباس آخر" ، وانظر اختلاف قولهم فيه في التهذيب ، وأكثرهم على ترك الاحتجاج به ، وهو مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 2 / 244 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 367.(72) هذا أيضًا موضع كان يجب أن يسوق عنده أبو جعفر حجته ، أو يحيل على حجة سالفة ، ولكنه لم يفعل ، وانظر التعليق السالف ص: 40 تعليق: 1: والإشارة إلى المواضع السالفة هناك.(73) في المخطوطة والمطبوعة: "وقد علمت أن الأخوين في منطق العرب مثالا..." ، وهو فاسد ، والصواب"أن للأخوين" ، كما أثبتها بزيادة"اللام".(74) في المطبوعة: "بتقارب معنييهما" ، غير ما في المخطوطة ، لأنه قرأ"يتقارب" فعلا ، "بتقارب" اسمًا مصدرًا.(75) في المطبوعة: "ظهرهما" مكان"ظهريهما" ، وهو خطأ ، لأنه ليس شاهدًا في هذا الموضع ، بل الشاهد ما جاء في المخطوطة كما أثبته ، على التثنية.(76) ديوانه: 554 ، والنقائض: 553 ، وسيبويه 2: 202 ، وأمالي الشجرى 1: 12 ، وغيرها. وهو من قصيدته التي مضى بيت منها قريبًا ص: 27 ، تعليق: 3 ، يقول قبله ما لهج به من لهوه وكذبه وعبثه ، ويذكرها صاحبته وأمره معها. دَعَوْتُ الَّذِي سَمَّى السَّمَوَاتِ أَيْدُهُوَللهُ أَدْنَى مِنْ وَرِيِدي وأَلْطَفُلِيَشْغَلَ عَنِّي بَعْلَهَا بِزَمَانَهٍتُدَلِّهُهُ عَنِّي وعَنْهَا فَنُسْعَفُبِمَا في فُؤَادَيْنَا .............. . . . . . . . . . . . . . . . . . .فَأَرْسَلَ فِي عَيْنَيْهِ ماءً عَلاهُمَاوَقَدْ عَلِمُوا أَنِّي أَطَبُّ وأَعْرَفُفَدَاوَيْتُهُ عَامَيْنِ وَهْيَ قَرِ يَبةٌأَرَاهَا، وتَدْنُو لِي مِرَارًا فَأرْشُفُيقول: دعا الله أن يبتلي زوجها بمرض مزمن ، يدلهه ويحيره ، فيبقى دهشا متغير العقل أو البصر ، فلا يتفقدها ، حتى يصل إلى ما يريد وتريد. فاستجاب دعاءه ، وأنزل على عينيه ماء ، فطلبوا له الأطباء والعرفاء ، وزعم الفرزدق أنهم عرفوا أنه أطب الناس بهذا الداء ، فأدخلوه إليه ، فظل يطببه عامين ، وهي قريبة منه.وقوله: "منهاض الفؤاد" الذي هاضه الحزن والوجد ، من"هاض العظم" إذا كسره ، يريد شدة ما يجد من اللوعة ، حتى شفه وأمرض قلبه. و"المشعف" ، هو الذي شعفه الحب: إذا أحرق قلبه ، مع لذة يجدها المحب ، ولم يذكر أصحاب المعاجم"شعف" مشددة العين ، ولكنه قياس هذه العربية. وفي المخطوطة والمطبوعة: "المشغف" بالغين المعجمة ، وكأنه صواب أيضًا ، من"شغفه الحب" إذا بلغ شغاف قلبه.وأما رواية الديوان ، والنقائض ، فهي"المسقف" ، وهي رواية رديئة ، قال أبو عبيدة في شرحها: "هو الذي عليه خشب الجبائر ، والجبائر: هي السقائف تشد على الكسر". وهو لا شيء ، وإنما حمله على ذلك ذكر"منهاض" ، وأن"المشغف" من صفته ، و"المنهاض" هو العظم الذي كسر بعد الجبر. ولكن صواب المعنى والرواية ، هو ما ذكرت.(77) في المطبوعة: "فلفظ الجمع أفصح في منطقها" ، والصواب ما أثبته من المخطوطة ، وقوله: "أفصح" منصوب خبر قوله: "فلما كان ما وصفت".(78) في المطبوعة: "أشبه معناهما" على الإفراد ، والصواب من المخطوطة مثنى. وقوله: "وكان الأخوان" ، معطوف على قوله: "فلما كان ما وصفت" ، يريد: "ولما كان الأخوان...". وسياق الجملة: "وكان الأخوان شخصين... أشبه معنياهما معنى ما كان في الإنسان من أعضائه واحدًا".(79) في المطبوعة: "فأخرج أنثييهما بلفظ أنثى العضوين" ، وهو كلام لا معنى له ، والصواب من المخطوطة ، فالكلام في"الاثنين" و"الجمع" ، لا في"الأنثى" و"الذكر".(80) في المطبوعة: "وذلك أنه إذا ضم شيء إلى شيء" ، غير ما كان في المخطوطة كما أثبته ، وهو صواب محض لا يغير.(81) في المطبوعة والمخطوطة: "بعد أن كانا شتى عنوان الأمر وإن كان كذلك" ، وهو كلام مستهجن لا معنى له ، والناسخ عجل كما رأيت وعلمت ، فكتب"غير أن الأمر" ، "عنوان الأمر" ففسد الكلام ، وأفسد على الناشر الأول فهمه للمعاني.(82) في المطبوعة: "لأن لكل ما جرى به الكلام على ألسنتهم مثالا معروفًا عندهم وصورة ، إذا غير مغير ما قد عرفوه فيهم أنكره" ، بدل ما كان في المخطوطة تبديلا ، جعل"بمثال""مثالا" وقدمها عن مكانها ، وغير سائر الجملة كما رأيت. والذي أوقعه في ذلك أن الناسخ كتب"لأن لكل ما جرى" وصوابه"لأن كل ما جرى" كما أثبته.أما "نكروه" ، فقد جعلها"أنكروه" وهما صواب جميعًا ، إلا أن الواجب عليه كان يقتضي إثبات ما في المخطوطة. يقال ، "أنكر الشيء إنكارًا ونكره" (على وزن سمع) ، قال الله تعالى في سورة هود: 70: فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (83) في المطبوعة: "أنزلوا الأم ولا يرثون" ، وفي المخطوطة: "أمروا بالأمر ولا يرثون" وهو تحريف ما أثبته عن الدر المنثور وابن كثير ، كما سترى في التخريج.(84) الأثر: 8733 - خرجه ابن كثير في تفسيره 2: 367 ، 368 ، وقال ، "هذا كلام حسن" ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 126.(85) هكذا في المطبوعة"في بابها" ، وفي المخطوطة غير منقوطة ، وهي لفظة غريبة هاهنا ، لا أظنها مما كان يجري على ألسنة القوم يومئذ على هذا المعنى ، ولو خيرت لاخترت"في أهلها" ، ولكني تركتها على حالها مخافة أن يكون ظني رجما.(86) في المطبوعة: "أن رسول الله" بإسقاط الواو ، وأثبت ما في المخطوطة.(87) الآثار: 8736 ، 8737 ، 8738 - حديث ضعيف ، لضعف"الحارث الأعور" ، وهو: الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ، وهو ضعيف جدًا ، وقال الشعبي وغيره: "كان كذابًا". وقد مضى الكلام عنه في رقم: 174 فيما كتبه أخي السيد أحمد ، وفي المسند رقم: 565.وأسانيده الثلاثة تدور على"الحارث الأعور" ، وقد رواه أحمد في مسنده رقم: 595 ، 1091 ، 1221 مطولا ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 267 ، والحاكم في المستدرك 4: 336 ، وابن كثير في تفسيره 2: 368 ، وقال ، "رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وأصحاب التفاسير" ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 126 ، ونسبه لأبي أبي شيبة ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، والترمذي ، وابن ماجه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم ، والبيهقي في سننه. ورواه الشافعي في الأم 4: 29 ، مختصرًا كما رواه الطبري ، قال الشافعي: "وقد روى في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت أهل الحديث مثله". وساق الحديث عن سفيان عن أبي إسحاق.قال البيهقي: "امتناع أهل الحديث عن إثبات هذا ، لتفرد الحارث الأعور بروايته عن علي رضي الله عنه ، والحارث لا يحتج بخبره لطعن الحفاظ فيه". أما الحاكم ، فقد ذكر مثل هذه العلة في الحارث الأعور ، وقال ، "لذلك لم يخرجه الشيخان ، وقد صحت هذه الفتوى عن زيد بن ثابت" ، ثم ساق فتوى زيد بن ثابت بإسناده.وقال ابن كثير: "ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث الحارث الأعور. وقد تكلم فيه بعض أهل العلم. قلت (القائل ابن كثير): لكن كان حافظًا للفرائض معتنيًا بها وبالحساب".(88) سياق هذه الجملة: "هؤلاء الذين أوصاكم الله به فيهم... آباؤكم وأبناؤكم" ، يريد إعراب"آباؤكم وأبناؤكم" ، وأنه خبر لمبتدأ محذوف. ولم يشر أحد من المفسرين إلى هذا الإعراب. بل قال القرطبي في تفسيره: "رفع بالابتداء ، والخبر مضمر ، تقديره: هم المقسوم عليهم ، وهم المعطون". وقال الألوسي في تفسيره: "الخطاب للورثة ، وآباؤكم مبتدأ ، وأبناؤكم معطوف عليه ، ولا تدرون مع ما في حيزه خبر له". وكذلك قال العكبري في إعراب القرآن 1: 94. وأجود القول ما قال أبو جعفر في سياق هذه الآية.(89) في المطبوعة والمخطوطة: "فرضي لهم المواريث" ، وهو تحريف وسوء كتابة من الناسخ ، ولا معنى له ، والصواب ما أثبت.(90) قوله: "موقتة" ، أي محددة مقدرة بحد ، وقد سلف شرح هذه الكلمة فيما مضى الجزء 7: 597 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك ، وفي فهرس المصطلحات.ثم انظر تفسير"الفرض" و"الفريضة" فيما سلف 4: 121 / 5: 120 / 7: 597.(91) "الخروج" ، انظر تفسيره فيما سلف 7: 25 ، تعليق: 3 ، كأنه يعني به خروج الحال المؤكدة.(92) انظر ما سلف 7: 599.(93) انظر تفسير: "كان" نظيرة ما في هذه الآية ، فيما سلف: 7: 523.

الصفحة السابقة الصفحة التالية